الرئيسية / عربي و دولي / تقاطع المصالح الروسية – التركية ألهب الصراع في ناغورني

تقاطع المصالح الروسية – التركية ألهب الصراع في ناغورني

دبابات بانتظار ساعة الصفر للاشتراك في المعارك الدائرة في ناغورني كاراباح 													       - (ارشيفية)

إعداد سليمة لبال |

تجددت المعارك خلال الايام القليلة الماضية على طول المنطقة الحدودية لإقليم ناغورني كاراباخ بين القوات الارمينية والأذرية، ويتعلق الامر بمواجهات هي الاكثر عنفا منذ توقيع وقف اطلاق النار عام 1994، وان لم تخل هذه الهدنة من تبادل اطلاق نار من الجانبين خلال السنوات الأخيرة، ما خلف مقتل عدد من الجنود من البلدين وسط اتهامات متبادلة، فما الذي يحصل بالضبط؟

يقول الأرمن إن الاذريين اعتدوا يوم الجمعة (1ابريل) بالدبابات والمروحيات على حدود ناغورني كاراباخ، بينما اعلنت قوات ناغورني كاراباخ اسقاط مروحيتين وطائرة من دون طيار وتدمير 3 دبابات والحاق خسائر كبيرة بأذربيجان، لكن باكو نفت مباشرة ان تكون بادرت الى الهجوم، مؤكدة أن قواتها لم تفعل شيئا سوى الرد على هجمة من الجانب الارمني باستخدام قاذفات القنابل والمدفعية.
ورسميا شهدت هذه الاحداث مقتل 18 جنديا ارمنيا وجرح 35 آخرين، فيما قتل 12 جنديا من الجانب الاذري، وتم تسجيل قتلى ايضا في صفوف المدنيين، من بينهم أطفال من الجانبين. لكن لم ترشح معلومات دقيقة بشأنهم إلى الآن.

فتش عن الأتراك والروس لماذا هذا التصعيد المفاجئ؟
انه السؤال الأكبر الذي يخيم على الأجواء. ويقول خبراء أرمن وروس ان المسؤولية تقع على عاتق الأذريين الذين لديهم اكثر من سبب لتغيير الوضع الراهن، وغير المقبول بالنسبة لهم، حيث يرغبون في استعادة منطقة سلبت منهم بالقوة منذ اكثر من 20 عاما.
وتزامنت هذه الاشتباكات بشكل غريب ومفاجئ مع وجود كل من الرئيس الارميني سيرج سركيسيان والاذري إلهام علييف في واشنطن، حيث كانا يستعدان لحضور أعمال قمة الأمن النووي، وقد تباحثا كلاهما بشكل منفصل مع كبار المسؤولين الاميركيين من دون أن يلتقيا، ويعود ذلك الى عدة فرضيات، احداها ان حديث نائب الرئيس الأميركي جو بايدن حول أهمية سلامة أراضي الدول ذات السيادة شجع الرئيس علييف، واما تركيا التي تدعم أذربيجان فيمكن ان تكون أيضا مهتمة باستئناف القتال مع ارمينيا التي تدعمها روسيا من أجل تحريك خطوط تأثيرها في المنطقة.
ويشتبه ايضا في أن تكون لموسكو مصالح في المنطقة، وانها سكبت الزيت على النار من أجل التقليل من قيمة جهود السلام التي تبذلها واشنطن. وفي هذا الشأن كتب توماس دو وال من مركز كانيرجي اوروبا «في مثل هذا السيناريو، يستطيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يتدخل كرجل صلح حقيقي بين الجانبين، واشتراط مخطط سلام يتضمن نشر قوات روسية على الأرض».
وحذر دو وال من المبالغة في تقدير قدرات روسيا في تشكيل الأحداث في المنطقة، لانه مهما كان تأثيرها فإن جيوش كل من ناغورني كاراباخ وارمينيا واذربيجان مستقلة، ولا ترد الا على تعليمات رؤسائها على التوالي.

ما هي تحديات روسيا في المنطقة؟
روسيا مثلها مثل فرنسا والمانيا، عضو في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا، وهي المكلفة لحل النزاع في ناغورني كاراباخ، لكن لها مصالحها الخاصة في المنطقة .وارمينيا وناغورني كاراباخ مرتبطتان جدا على الصعيد الاقتصادي والعسكري، وبعد ان غازلت ارمينيا الاتحاد الأوروبي بتوقيع اتفاقية التبادل الحر، اختارت يريفان اخيرا الانضمام الى الاتحاد الأوروبي الآسيوي الذي تسيطر عليه روسيا الى جانب بيلاروسيا وكازاخستان، كما أن روسيا تعد اهم مورد سلاح لاذربيجان وارمينيا اللتين تحتضنان على اراضيهما قواعد عسكرية روسية.
بالنسبة للبعض، يطمئن الوضع الراهن لناغورني كاراباخ الكرملين بصورة أكبر. وفي هذا الشأن، يقول أرمن ميليكيان وزير الخارجية الأسبق لإقليم ناغورني كاراباخ، والذي يدير اليوم منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق اللاجئين المدنيين في يريفان، «مثل كل النزاعات المجمّدة التي ترعاها، تمثل ناغورني كاراباخ بالنسبة لروسيا وسيلة ضغط ورقابة». ويضيف «إقليم ناغورني كاراباخ اليوم رهينة علاقات بين روسيا وأرمينيا وروسيا وأذربيجان.. إنه بمنزلة عملة صعبة، ولكن الخطر الرئيسي هو تدهور العلاقات بين موسكو ويريفان أو أن تضطر روسيا نهائياً إلى شراء ذمة باكو»، ولكن مهما حصل ليس من مصلحة موسكو أن تندلع حرب مفتوحة بين يريفان وباكو.

تاريخ الصراع في ناغورني كاراباخ
يعتبر إقليم ناغورني كاراباخ منطقة انفصالية تعيش فيها أغلبية أرمينية ترفض سلطة أذربيجان، وقد تجددت فيه المعارك يومي 2 و3 أبريل الجاري 2016، مما أدى إلى مقتل نحو 30 شخصاً في صفوف الطرفين.
وأعلن هذا الإقليم في نهاية 1991 استقلاله عن أذربيجان من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا. وخلال الفترة الممتدة من 1988 إلى 1994، شهد الإقليم حرباً بين أرمينيا وأذربيجان أوقعت نحو 30 ألف قتيل، وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص أغلبيتهم من الأذريين.
يقع إقليم ناغورني كاراباخ بين إيران وروسيا وتركيا وهو لا يزال تابعاً بنظر المجتمع الدولي إلى أذربيجان. وفي عام 1805، أصبحت هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من روسيا القيصرية، وشهدت معارك خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية عام 1917.
وخلال الحكم السوفيتي، ألحقت منطقة ناغورني كاراباخ بجمهورية أذربيجان السوفيتية، إلا أن سكان هذه المنطقة صوّتوا في الـ10 من ديسمبر 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في استفتاء بشكل كاسح لمصلحة الاستقلال عن أذربيجان.
وفي عام 1993، وبعد خمس سنوات من الحرب، سيطر الأرمن على «منطقة آمنة» داخل أذربيجان، تقع بين ناغورني كاراباخ وأرمينيا وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو %20 من مساحة أذربيجان.
وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مايو 1994، بعد انتصار الطرف الأرميني، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام. ورغم المفاوضات التي جرت تحت إشراف «مجموعة مينسك» التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا)، فإن باكو ويريفان لم تتوصلا إلى اتفاق حول الوضع الذي ستكون عليه منطقة ناغورني كاراباخ. وفي نوفمبر 2008، وقّعت أرمينيا وأذربيجان إعلاناً يدعو إلى «تسوية سلمية» للنزاع، إلا أن المعارك بين القوات الأرمينية والأذربيجانية تواصلت.
وفي 2012، أعيد انتخاب باهو ساهاكيان «رئيساً» لناغورني كاراباخ لخمس سنوات جديدة. وفي أغسطس 2014، قتل عدد من الجنود الأذربيجانيين في اشتباكات مع الأرمن.
يذكر أن موازنة الدفاع في أذربيجان بلغت أضعاف الموازنة الكاملة لأرمينيا. وسبق أن توعدت باكو مراراً باستعادة منطقة ناغورني كاراباخ بالقوة. وفي المقابل، تؤكد أرمينيا المدعومة من روسيا أنها جاهزة لصد أي هجوم أذربيجاني.

هذا المقال تقاطع المصالح الروسية – التركية ألهب الصراع في ناغورني كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

#قطر .. مؤتمر صحفي غداً للكشف عن “معلومات تقنية مفصلة” حول اختراق وكالة الأنباء القطرية

أعلن مدير مكتب الاتصال الحكومي الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني في دولة قطر ‏بأن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *