الرئيسية / منوعات / البنت حبيبة أبيها

البنت حبيبة أبيها

د. خلود البارون |

بيّنت دراسة علمية حديثة ان طريقة تعامل الآباء مع أطفالهم (اصغر من 6 سنين) يختلف بحسب جنسهم، ان كان صبيا او بنتاً. فوفق دراسة من الجمعية الاميركية لعلم النفس نشرتها مجلة علم الاعصاب السلوكي، فالآباء يكونون اكثر انتباها ولطافة مع البنات الصغيرات مقارنة اقرانهم الاولاد. ويرافق ذلك اختلاف في تفاعلهم اللغوي وطريقة الحديث، وحتى تفاعل مناطق دماغهم ايضا. وذلك بناء على نتائج التسجيل الصوتي والتصوير الدماغي اللذين خضع لهما 52 ابا (30 منهم لهم بنات صغيرات و22 منهم لهم أولاد صغار).

حيث قام المتطوعون الآباء بوضع جهاز تسجيل لعدة ايام، حتى يسجلوا ما يقوله الاب مع طفله او طفلته. وتبيّن انهم يغنّون لمدة اطول لبناتهن الصغيرات ويتحدثون بشكل اكثر انفتاحا عن المشاعر، ويكونون اكثر تقبلا لمشاعر البنات وردود افعالهن العاطفية، مقارنة بانخفاض ما ذُكر لدى الاولاد، حيث فضّل الآباء قضاء الوقت مع الاولاد في اللعب الحركي والنشاطات الرياضية واستخدموا لغة اقل عاطفية، وتحتوي على كلمات تصف الانجازات والتحدي، مثل الفوز والفخر والقوة، والرجولة. وبالمقارنة، وجد ان آباء البنات يستخدمون كلمات اكثر في حديثهم مع البنات ويستخدمون كلمات تحليلية، مثل فوق وامام، وكلمات لوصف الجسم مثل القدم والاصابع والسرة، مقارنة بقلة تلك الكلمات لدى آباء الاولاد.
وذلك قد يعلل ما أظهرته دراسات سابقة، من كون حصيلة الصغيرات اللغوية تكون عادة أكبر من أقرانهن الاولاد، وبأنهن يعرفن عدد كلمات اكبر لوصف الجسم والتعبير عن المشاعر بشكل افضل من الاولاد.
وبيّن الباحثون أن كون الاباء اكثر انفتاحا في التحدث عن المشاعر والعواطف مع البنات قد يكون السبب وراء كون البنات اكثر انفتاحا في التعبير عن العاطفة وإظهارها للآخرين، مقارنة بالأولاد الذين يقلل ويندر فرصة تحدثهم عنها مع الآباء او الآخرين.
وقام الباحثون بتقييم ان كان الاختلاف في طريقة تعامل الاب مع الابن او الأبنة ناتجاً عن اختلاف في رد فعل عصبي او اشارات مناطق معينة في الدماغ؛ لذا، أُخضع الآباء لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أثناء رؤيتهم صور ابنائهم واطفال غرباء، تضمنت عدة انفعالات (بكاء وفرح ووجه بلا مشاعر).
ووجد ان نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن مشاعر المكافأة والرضا وتحليل العمليات البصرية ارتفع لدى آباء البنت عندما رأوا وجه طفلتهم وهي تضحك. وكانت النتيجة الأكثر استغرابا هي ان نشاط هذه المناطق كان اكبر لدى آباء الولد عندما رأوا وجه طفلهم بلا مشاعر. لكن الباحثين لم يستطيعوا ان يؤكدوا إن كان هذا الاختلاف في رد فعل الدماغ هو بسبب برمجة جينية أو نتيجة للعادات او التعوّد الاجتماعي.
وعلقت د. جنفر ماسكارو من جامعة ايموري قائلة: «وجدنا انه اذا بكى الطفل، فآن آباء البنات يستجيبون لهن بصورة أسرع وأكثر عاطفية مقارنة باستجابة آباء الاولاد. والكثير لا يدرك ولا يعي انه يفعل ذلك من دون قصد. وحقيقة ان الاباء (من غير قصد) لا يعطون انتباها كبيرا لمشاعر الاولاد، وليسوا منفتحين في التحدث عنها هو أمر علينا الانتباه اليه. فقد بيّنت دراسات سابقة ان قلة تعبير الاطفال عن مشاعرهم وتعوّدهم على كتمانها او نهرهم عن البكاء او التحدث عن مشاعرهم ستزيد احتمال اصابتهم بالاكتئاب وقلة علاقاتهم الحميمية مع الآخرين، وضعف العاطفة في حياتهم الزوجية».


شاهد أيضاً

نساء يقطّعن أصابعهن حزناً!

زار المستكشف ماركوس روث قبيلة أندونيسية من أكثر القبائل عزلة في العالم، وانصدم بعادات شعبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *