(Shame On Me)

ما أعرفه عن أبن بطوطه أنه رحاله عربي جال جميع بقاع العالم وأنه أضاع ثلاث أرباع عمره يتغزل في جمال الهند،وأنا أضعت ثلاث أرباع عمري أتغزل في لندن والربع الباقي يتوزع على أنحاء بريطانيا،أفتخر أني عربي وأفتخر أكثر اني كويتي،وهذا لايلغي إعجابي في رقي وثقافة البريطانين ولعل يعود الفضل لتشارلز ديكنز،حيث كانت أول رواية قرأتها في حياتي “قصة مدنيتين” وأيضاً هي نفسها كانت ثاني رواية قرأتها.
بينما كنت أسير في شارع أكسفورد الذي يبدو بغاية الجمال في نوفمبر بعد أن تم تزيينه بزينة أعياد الميلاد ليبدو زاهياً، تشير التقديرات وفق الديل ميل أن يسير فيه مايقارب النصف مليون نسمه يومياً،وهو ماكان في القرن السابع عشر الطريق الذي يسلكه السجناء من سجن نوغيت حتى مشنقة ماربل آرج حيث منصات الإعدام بأنتظارهم واليوم هو أحد أشهر شوارع التسوق في العالم،أستوقفتني فيه مظاهره محاطه برجال الأمن ويصرخ فيها المتظاهرين من قاعة رؤسهم “shame on u” ويرفعون لافتات كتب عليها “إيديكم ملطخه بالدماء” فكانت معهم فتاة توزع برشورات على الماره كتب عليها “لماذا عار عليكم!” دار بيني وبينها حوار قصير شرحت لي خلاله أنهم هنا من أجل حقوق الحيوان وهم ضد سفك دم الحيونات وهم من النباتيين ” vegetarian” وبتأكيد لاتعلم هي والذين معها أنني قادم من أكثر بلد استيراداً للحوم حول العالم بمعدل عدد السكان،لرمتني هي وجماعتها بالبرشورات التي بأيديهم،سألتني خلال هذا الحوار القصير من أين أنت؟ فقلت لها الكويت بجانب دبي حتى أستبق سؤالها الذي مفترض أت يكون أين تقع الكويت! وسألتني عما اذا كان لدينا حراك لحقوق الحيوان فقلت لها كلا نحن في العالم العربي لازلنا نبحث عن حقوق الإنسان ثم نتفرغ لباقي المخلوقات! وحكوماتكم الغربيه هي من أحد أسباب غياب حقوق الإنسان في عالمنا العربي فردت مندهشه وتبدو غير مقتنعه فقالت:حكومتنا! فقلت نعم! فقاطعتني قائله أنا أظن أن حكومتنا تدعم حقوق الإنسان وهذا واضح للجميع ولكنها لاتكترث بحقوق الحيوان،دعنا نتفق على ذلك،فقلت:طبعاً أن أتفق معك، أن حكومتكم تحب أحترام حقوق الإنسان ولكنها تحب تجارة السلاح أكثر،لنتفق سوياً على هذا،فقالت نعم هذا مؤسف مع إبتسامه وهزة رأس وكأن سياق الموضوع لم يعجبها فهي هنا من أجل حقوق الحيوان البريطاني وحضرتي أناقشها عن حقوق الإنسان العربي،فعلاً “shame on me”!

شاهد أيضاً

وليد عبداللطيف النصف رئيس تحرير القبس: يؤكد ان قانون سحب المركبات الغوه ومن ثم ردوه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *