الرئيسية / محليات / الكويت: دمج قضايا الموارد الطبيعية والبيئية في عمليات تقييم وتخطيط النزاعات

الكويت: دمج قضايا الموارد الطبيعية والبيئية في عمليات تقييم وتخطيط النزاعات


أكدت الكويت ان حماية البيئة مسؤولية تقع على عاتق الجميع ليس فقط في أوقات السلام بل حتى خلال الحروب والنزاعات المسلحة اذ يتعين على الدول الاعضاء في الامم المتحدة ومجلس الامن ألا تغفل هذا الامر رغم وجود وجهات نظر متباينة حول مدى ارتباط البيئة بصيانة السلم والامن الدوليين.

جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها المندوب الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي في اجتماع مجلس الامن بصيغة آريا حول «حماية البيئة اثناء النزاعات المسلحة» الذي نظمته الكويت وقامت برعايته ألمانيا مساء امس الاربعاء.

وقال العتيبي الذي ترأس الاجتماع «تأتي مبادرة دولة الكويت لعقد هذا الاجتماع والذي يعد الاول من نوعه لمجلس الامن حول تأثير النزاعات المسلحة على البيئة انطلاقا من حرصها على تسليط الضوء على التداعيات الكارثية التي قد تنجم عن الاضرار بالبيئة واستغلالها في الحروب والنزاعات المسلحة».

واضاف ان المجتمع الدولي احتفل يوم امس السادس من نوفمبر باليوم العالمي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة والذي يتم احياؤه في هذا اليوم من كل عام بموجب قرار الجمعية العامة المقدم من قبل دولة الكويت في 2001.

واوضح العتيبي ان اعتماد هذا القرار كان خطوة هامة اتخذتها الدول الاعضاء في الاعتراف بالبيئة باعتبارها ضحية للحروب والنزاعات المسلحة والاحتفال بهذا اليوم العالمي هو بمثابة تذكير سنوي بالتزام الامم المتحدة بحماية البيئة باعتبارها ركيزة اساسية للسلام والامن والتنمية المستدامة.

وقال «بالنسبة لدولة الكويت شهد يوم امس مناسبة هامة ذكراها عالقة في ذاكرة الكويتيين فهو اليوم الذي استطاعت فيه دولة الكويت وبمساعي ابنائها المخلصين ودعم من الحلفاء والشركاء ان تطفئ آخر بئر نفط تم اشعالها من قبل الجيش العراقي المتقهقر وذلك في السادس من نوفمبر عام 1991 بعد غزو واحتلال من قبل العراق دام سبعة اشهر».

وذكر العتيبي انه عندما ايقن نظام صدام حسين أن دولة الكويت ستتحرر من هذا الاحتلال الغاشم بناء على قرارات شرعية صادرة من مجلس الامن وفقا للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة قام الجيش العراقي المنسحب بإحراق ما يقارب 700 بئر نفطية مما ادى الى احدى أسوأ الكوارث البيئية من صنع البشر شهدها العالم في القرن العشرين.

وبين انه خلال تلك الكارثة تحول نهار دولة الكويت الى ظلام دامس وتدفقت سموم حرائق النفط عبر الرياح الى الدول المجاورة واستمرت آثارها الضارة على البيئة والانسان سنوات طويلة.

وافاد العتيبي انه حين يستعرض المجتمع الدولي حجم الخسائر الناجمة عن الحروب والنزاعات المسلحة يتوقف عند حجم الخسائر البشرية واضرار البنية التحتية بما في ذلك المدارس والمستشفيات والطرق والصرف الصحي ويغفل الوقوف على حجم الاضرار المباشرة وغير المباشرة لهذه النزاعات على البيئة.

واشار الى ان تلك الاضرار باقية ومستمرة فترات ممتدة من الزمن حتى بعد انتهاء الصراع فالجرائم البشرية المرتكبة بحق البيئة تبقى عبر التاريخ ضحية صامتة لتلك الحروب والنزاعات المسلحة عواقبها إيكولوجية وسياسية واقتصادية خطيرة وطويلة الاجل داخل حدود النزاع ومحيطه المباشر.

واكد العتيبي ان عدم معالجة هذه الاضرار بصورة فورية وجادة يجعلها تشكل تهديدا مباشرا وجادا على السلم والامن الاقليمي والدولي وعائقا امام تحقيق التنمية المستدامة.
ولفت الى ان هناك امثلة عديدة لاستخدام البيئة في النزاعات المسلحة القريب منها والبعيد قائلا «على سبيل المثال وليس الحصر تناقش الجمعية العامة حاليا الآثار الكارثية على شواطئ الشقيقة لبنان جراء استهداف القوات الاسرائيلية لخزانات النفط اللبنانية في عام 2006 وفي اليمن شهدنا تهديد جماعة الحوثي لامن الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الاحمر».

وتابع العتيبي قائلا «ان هذا يعد من اهم الممرات المائية في العالم وفي العراق شهدنا تجفيف قوات نظام صدام حسين للأهوار ما بين نهري الفرات والدجلة في اوائل التسعينيات وهو اكبر نظام ايكولوجي للاراضي الرطبة في الشرق الاوسط مما ادى الى تقليص حجمها الى اقل من نسبة 10 في المئة من نطاقها الاصلي وتحويلها الى صحراء قاحلة ذات قشور ملح».

واوضح انه في اجزاء اخرى من العالم مثل افغانستان وكولومبيا ادت عقود من الحروب الى خسارة هائلة في الموارد الطبيعية فيما شهدت دول اخرى ايضا فقدان التنوع البيولوجي المهم بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.

واشار الى انه من الجانب القانوني يحتوي الاطار القانوني الدولي الحالي على العديد من الاحكام التي تحمي البيئة بشكل مباشر وغير مباشر وتحكم استخدام الموارد الطبيعية اثناء النزاعات المسلحة لكن من الناحية العملية فإن هذه الاحكام إما لا تنفذ على نحو فعال او لا تنفذ على الاطلاق.

واكد العتيبي ان الامر يتطلب النظر بجدية في طرق منع ومعالجة وضمان المساءلة في الحالات التي يتأثر بها الاثر البيئي نتيجة للحروب او النزاعات المسلحة.

وشدد على انه من الضروري ايضا النظر في دمج قضايا الموارد الطبيعية والبيئية في عمليات تقييم وتخطيط النزاعات كجزء من تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بالإضافة الى تطوير آليات افضل لرصد وجمع وتبادل وتقييم المعلومات حول الكوارث البيئية المحتملة وبناء القدرات من اجل نشر هذه الآليات.

وقال العتيبي «بالنسبة للاضرار البيئية التي تعرضت لها دولة الكويت خلال الاحتلال العراقي نجح مجلس الامن في اقرار التعويض عن تلك الجرائم المرتكبة في حق البيئة للكويت ودول اخرى من خلال انشاء لجنة الامم المتحدة للتعويضات بموجب قرار المجلس رقم 687 والتي قيمت وقدمت التعويض عن تلك الاضرار التي لحقت بالكويت وسائر الدول الاخرى وهي تعمل حتى يومنا هذا».

واوضح ان الكويت كعضو في مجلس الامن ستقوم بإيلاء الاهتمام اللازم حيال الاضرار التي تستهدف البيئة خلال الحروب والنزاعات المسلحة في المخرجات الصادرة عن المجلس وستدرس السبل الكفيلة بحماية البيئة في بؤر الصراع بالتعاون مع اعضاء المجلس وعمليات حفظ السلام المعنية.

وذكر العتيبي ان «البيئة والنزاعات المسلحة مرتبطتان ارتباطا وثيقا وعندما يتم استغلال البيئة كسلاح للحرب كما حصل في الكويت فهذا دليل قاطع وتجسيد لهذا الارتباط الذي نتحدث عنه وغايتنا من دعوتنا لعقد هذا الاجتماع اليوم».

واضاف «جميعنا نعمل يوميا بلا كلل لإيجاد حلول للازمات التي لا تعد ولا تحصى في جميع انحاء العالم سواء كان ذلك من خلال تقديم المساعدات الانسانية او عمليات حفظ السلام او بناء السلام او ضمان الانتعاش بعد انتهاء الصراعات في البلدان التي دمرتها الحروب وعدم الاستقرار».

وفي سياق متصل اشاد كل من الامين العام المساعد ورئيس مكتب نيويورك في برنامج الامم المتحدة للبيئة ساتيا تريباثي ومدير البرامج الدولية في معهد القانون البيئي مؤسس جمعية بناء السلام البيئي كارل بروش في كلمتيهما خلال الاجتماع بعقد وفد الكويت الدائم لهذا الاجتماع الهام اذ تعتبر هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها تنظيم حدث جانبي لمجلس الامن لمناقشة البعد البيئي وعلاقته بالحروب والنزاعات.

ودعوا جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى حماية البيئة في النزاعات المسلحة مستذكرين الكارثة البيئية التي تعرضت لها الكويت عندما احرقت قوات الاحتلال العراقي في عام 1991 المئات من ابار النفط الكويتية وما ترتب عليها من اثار بيئية كارثية.

شاهد أيضاً

الكويت: قلقون إزاء العنف والنزاعات في منطقة وسط إفريقيا

أعربت الكويت عن بالغ قلقها لما تشهده منطقة وسط افريقيا من موجات عنف ونزاعات مسلحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.