الرئيسية / محليات / مندوبنا في الأمم المتحدة: تحرير الكويت نموذج تاريخي لمفهوم الأمن الجماعي

مندوبنا في الأمم المتحدة: تحرير الكويت نموذج تاريخي لمفهوم الأمن الجماعي


اكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي ان عملية تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991 تمثل نموذجا تاريخيا لمفهوم الأمن الجماعي وتجسيدا ناجحا لتعددية الأطراف ودور الأمم المتحدة في تصويب اعتداء يعد خرقا واضحا وصريحا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وقال العتيبي في كلمة الكويت خلال جلسة عقدها مجلس الأمن حول «صيانة السلم والأمن الدوليين وتعزيز تعددية الأطراف ودور الأمم المتحدة» امس الجمعة ان «مجلس الأمن قام بمثل هذا الشهر في عام 1990 بإصدار القرار 678 الذي أمهل النظام السابق في العراق حتى تاريخ 15 يناير 1991 للانسحاب من دولة الكويت وإلا سيتم استخدام جميع الوسائل اللازمة لإعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما».

وأضاف انه «عندما نتحدث عن تعددية الأطراف ودور الأمم المتحدة فلا بد لي أن اتطرق إلى حالة تحرير دولة الكويت في عام 1991 والتي تعد مثالا يبين ما يمكن أن يتم تحقيقه عندما تتضافر جهود المجتمع الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة ومن خلال قرارات شرعية صادرة من مجلس الأمن تهدف لنصرة سيادة القانون والحق والعدالة».

وأشار الى ان ذلك زاد الكويت يقينا بعد تجربة الغزو المريرة بأن خط الدفاع الأول للدول الصغيرة مثل دولة الكويت هو وجود نظام عالمي متعدد الأطراف مبني على القانون والعدالة ويضمن حقوق وأمن وسلامة الدول الصغيرة التي نرى من الضرورة تعزيز تمثيلها في مختلف أجهزة الامم المتحدة.

وتابع العتيبي قائلا «يواجه عالمنا اليوم تحديات تقليدية ومعاصرة وتهديدات أصبحت عابرة للحدود وأكثر تعقيدا ومتشابكة مما كانت عليه في السابق ساهم فيها الثورة المعلوماتية والتقدم الكبير في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات».

واكد ان «التهديدات للسلم والأمن الدوليين متواصلة ومستمرة بل هي وللأسف في نمط متصاعد خلال السنوات الماضية خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي يشهد عدد من دولها حالات عدم استقرار أمني وسياسي».

وأشار العتيبي الى أن «تهديد الإرهاب أصبح واقعا حقيقيا نعيشه يوميا وليس هناك منطقة من العالم في مأمن منه وتداعيات النزاعات المسلحة في بقعة ما في العالم أصبحت الآن قادرة على أن تترك انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية وإنسانية تؤثر في دول العالم الآمنة إن لن يتم التعامل معها ووضع حلول جذرية لمعالجتها».

وبين ان «الكوارث الإنسانية وأزمات اللاجئين والنازحين نتيجة للنزاعات المسلحة الداخلية وما بين الدول هي المثال الأبرز على ذلك» مشيرا الى ان جميع تلك التحديات وغيرها التي تعصف بعالمنا اليوم «بحاجة إلى وقفة جماعية».

وأوضح العتيبي ان التحديات الدولية تحتاج إلى حلول دولية ولا يمكن لدولة واحدة مهما كان حجمها أو قوتها العسكرية أو الاقتصادية أن تنفرد بمعالجة هذه التحديات.

وأفاد بان تعددية الأطراف تشكل صلب النظام العالمي الذي «ارتضيناه جميعا مع إنشاء منظمة الأمم المتحدة قبل أكثر من سبعة عقود وحجر الزاوية الذي يستند عليه هذا النظام العالمي متعدد الأطراف هو ميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر صكا للقانون الدولي ويحدد إطارا واضحا لتنظيم العلاقات بين الدول».

واكد انه «يستوجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تلتزم بالميثاق ومقاصده ومبادئه نصا وروحا حيث يبقى الميثاق بقدر أهميته كما كان دائما أساس نظامنا للأمن الجماعي ويوفر أدوات متعددة للتعاطي مع التحديات بصورة جماعية وفعالة».

وقال العتيبي «لقد تحقق الكثير بموجب أحكام الميثاق ولكن علينا أن نسلم بأن التطلعات التي نصت عليها مقاصد الميثاق ومبادئه والمتمثلة في العيش في سلام وأمان بدون عنف مازالت بعيدة المنال».

واكد ضرورة العمل بشكل جماعي وموحد لكبح العنف والعدوان والعمل على بناء علاقات ودية بين الدول واحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير المصير وتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان.

وأضاف العتيبي قائلا «انطلاقا من احترامنا والتزامنا الراسخ بالميثاق عقدت الكويت خلال رئاستها لمجلس الأمن في شهر فبراير من هذا العام جلسة رفيعة المستوى للمجلس حول ميثاق الأمم المتحدة ودوره في صيانة السلم والأمن الدوليين».

واوضح ان تلك الجلسة شكلت فرصة سانحة لاستكمال ومواصلة ما تمت مناقشته خلال الجلسات السابقة حول هذا الموضوع بما فيها تلك التي عقدتها الصين خلال رئاستها للمجلس في فبراير عام 2015.

واعرب العتيبي عن القلق من الطرح المتنامي الذي يشكك في قيمة تعددية الأطراف وكذلك التدابير المتخذة من بعض الدول عبر سياساتها الأحادية التي تضع مصالحها الوطنية الضيقة فوق المصلحة العامة الأمر الذي يقوض النظام العالمي الذي «عشناه منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها».

واكد ان الكويت مؤمنة إيمانا تاما بأهمية تعددية الأطراف على المستويين الإقليمي والدولي وبضرورة تعزيز العمل الجماعي ما بين الدول والشراكات مع المنظمات الإقليمية من أجل التوصل إلى حلول للتحديات الإقليمية والعالمية التي تواجهها.

وذكر ان «للأمم المتحدة دورا هاما في قيادة التحرك العالمي لمواجهة تلك التحديات بما في ذلك العمل الإنساني الدولي للتخفيف من المعاناة التي تواجه الشعوب إزاء النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والمساهمة بشكل فعال في الجهود الإقليمية والدولية المختلفة الرامية إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية والدبلوماسية الوقائية والوساطة».

واكد أهمية الأمم المتحدة في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 ومواجهة آثار تغير المناخ وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون منوها بانه لا يمكن إحراز أي تقدم في هذه القضايا وغيرها دون الانخراط ضمن مفهوم العمل الجماعي والحوار البناء.

وجدد العتيبي الدعم لرؤية الأمين العام للأمم المتحدة لإصلاح ركيزتي السلم والأمن في الأمانة العامة وتأييده لما ذكره في تقريره السنوي حول أعمال المنظمة والذي شدد على أهمية تعددية الأطراف.

واكد ان الكويت تدعو المجتمع الدولي لا سيما مجلس الأمن الى بذل المزيد من الجهود وتعزيز الشراكات البناءة وتضافر العمل الجماعي المشترك من أجل مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تواجه العالم مشددا على انه لا يمكن القيام بذلك وبشكل فعال إلا من خلال العمل معا في إطار تعددية الأطراف.

شاهد أيضاً

«الجمعية الطبية» تحذّر من الإعتماد على «العلاج بالطاقة» في علاج الأمراض العضوية والنفسية

حذّرت الجمعية الطبية من الإعتماد على ما يسمى «العلاج بالطاقة» إن صحّ التعبير لعلاج الأمراض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.