الرئيسية / منوعات / ترامب قد يشق «فوكس نيوز»

ترامب قد يشق «فوكس نيوز»

محمد أمين –

كشفت الانتخابات النصفية الأميركية عن انقسامات متنامية داخل قناة فوكس نيوز ترقى لمستوى الحرب الأهلية بين مسؤولي القناة وكبار محلليها الذين يؤيدون الرئيس دونالد ترامب. ويقول بريت باير، الذي يعمل في القناة منذ 21 عامًا، «إننا نقترب كل يوم من لحظة الحقيقة».
ويضيف: «لا أقضي الكثير من الوقت في تحليل ما تفعله برامج الرأي». لكن كان من المستحيل تجاهل ظهور الصحافي البارز في «فوكس نيوز» شون هانيتي في تجمع انتخابي للرئيس ترامب اثناء الانتخابات النصفية في ولاية ميسوري.

قال الإعلامي شون هانيتي قبل الانتخابات النصفية أنه سيكتفي بإجراء مقابلة مع ترامب ولن يظهر معه على المسرح. لكن بعد المقابلة، فعل هانيتي بالضبط ما قال إنه لن يفعله، حيث صعد على خشبة المسرح وعانق ترامب وصافح المسؤول في «فوكس نيوز» بيل شاين الذي عُيّن لاحقاً في منصب نائب كبير موظفي البيت الأبيض لشؤون الاتصالات.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن هانيتي بعد الحادثة إنه لم يتوقع دعوة ترامب للانضمام إليه على المسرح، لكن كثيرين في القناة لم يصدقوه. وعلّق أحدهم الذي اشترط عدم ذكر اسمه «من الواضح أنه يكذب».
أما صعود هانيتي على المسرح فقد جعله جزءا من حملة ترامب وزاد المزيد من التصاق القناة بالرئيس ترامب. ومثل أي زوجين أصبح البيت الأبيض و«فوكس نيوز» يشبهان بعضهما.
وفي حين يضم الجناح الغربي في البيت الأبيض فصائل مختلفة هكذا «فوكس نيوز». وتجد مثلاً أن باير وماككالوم مثل جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، حيث يعرضان آراء معقولة ومعتدلة، في حين أن هانيتي وآخرين يميلون نحو التطرف.
وكشف باير انه قبل يوم من الانتخابات النصفية، توقف روبرت مردوخ الذي تستحوذ عائلته على الشركة المالكة لقناة فوكس نيوز، عند جلسة تدريبية لباير وماككالوم. قائلاً إن «روبرت هو في جوهره صحافي، ويحب أن يعرف ما يجري بنفسه».

نجم العرض
وهناك فصائل داخل عائلة مردوخ أيضًا. فتجد ميردوخ وابنه لاشلان المعجبَين بأضواء هوليوود، وابنه جيمس أسرَّ لأصدقائه بأنه محرج بسبب أشياء كثيرة تظهر على شبكة فوكس نيوز.
وبينما تستعد شبكة فوكس نيوز الآن لحملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستبقى القناة موحدة حتى ذلك التاريخ؟
لطالما كانت حظوة باير وزملائه في مجال الأخبار أقل من مضيفي البرامج الحوارية في «فوكس نيوز»، الذين هيمنوا في الغالب على فترات الذروة ونالوا أكبر التصنيفات. وجاء صعود هانيتي الى مرتبة نجم العرض الأكثر مشاهدة على أخبار الكابل فقط بعد رحيل بيل أوريلي «بعد فضيحة التحرش الجنسي» وميغان كيلي التي انتقلت من «فوكس نيوز» إلى شبكة «ان بي سي» الإخبارية في أوائل عام 2017. ربما ليس من قبيل الصدفة أن يأتي صعود هانيتي خلال السنة الأولى من رئاسة دونالد ترامب.
وقد بلغ عدد مشاهدي برنامج هانيتي أكثر من 3.5 ملايين مشاهد في أكتوبر، مقابل 2.7 مليون مشاهد لبرنامج باير، «تقرير خاص مع بريت باير» و2.5 مليون مشاهد لبرنامج «القصة مع مارثا ماككالوم»، وفقًا لدراسة مؤسسة نيلسون للإعلام.
وكان ينظر إلى تغطية ليلة الانتخابات على أنها لحظة مهمة بالنسبة إلى باير وماكالوم لعرض أسلوبهما الواضح ووضعهما وزملائهما في الأخبار بعيدا عن صورة فوكس نيوز المرتبطة بدرجة كبيرة مع دونالد ترامب والتي تعرضت للانتقادات باعتبارها انتقدت القناة التلفزيونية الرسمية.
ومن اجل ليلة الانتخابات 2018، قامت فوكس نيوز ببناء استوديو خارجي بالإضافة إلى ثلاث شاشات كبيرة تبث التغطية من مكاتبها الرئيسية في الداخل.

المسيح الجديد
وكان قد برز الانقسام داخل فوكس خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات من خلال ترديد لهجة الخطاب المتوتر لترامب عن «غزو» وشيك خطير لمهاجرين من الجنوب. وتخيل مذيعو فوكس، مثل جانين بيرو وبراين كيلميد وغيرهما، المهاجرين وهم يستعدون لاقتحام الحدود جالبين معهم الأمراض وضاربي الزوجات وربما المتحرشين بالأطفال.
لكن رئيس قسم الأخبار في فوكس شيبرد سميث خرج في نهاية أكتوبر للقول إن المهاجرين، إذا كانوا سيصلون إلى الحدود الأميركية أصلاً، فهم على بعد شهرين. ويؤكد: «لا وجود لأي غزو، ولن يأتينا أحد، ولا يوجد ما يدعو الى القلق على الإطلاق».
أدى موقف فوكس المؤيد لترامب إلى تنفير بعض العاملين فيها. فقد قطع المحلل العسكري المخضرم رالف بيترز، علاقته مع فوكس قبل أشهر. وقال في مقابلة معه إن الشبكة تنقسم إلى ثلاث فئات: المؤمنون الحقيقيون الذين يرون ان ترامب هو «المسيح الجديد»، والانتهازيون الذين التزموا بخط القناة، والمهنيون المحترفون من مقدمي البرامج الذين يشعرون بالاشمئزاز لما وصلت اليه حال القناة.

لعبة الإعلام
ويبدو أن باير يشعر بالاشمئزاز، حيث يقول إن «فوكس نيوز مكان رائع للعمل فيه»، لكنه يجد نفسه في بيئة إخبارية يسيطر عليها الرئيس ونظريات المؤامرة التي يروج لها زملاؤه أحيانًا. فهو يحاول النأي بنفسه عن أخبار ترامب.
ويقول باير «أعتقد أن هذه واحدة من مشاكلنا كصناعة اعلام بشكل عام. الرئيس ترامب يجيد ادارة لعبة الاعلام وهو يسيطر عليه، فهو حاضر في الحوارات، وفي الصفحات الأولى كل يوم».
فبعد ظهور هانيتي على خشبة المسرح مع ترامب، قال باير «كان هناك الكثير من ردود الفعل داخل المؤسسة»، وانه ناقش المسألة هو وزملاؤه، ماكالوم وبريت هيوم وكريس والاس مع سوزان سكوت الرئيسة التنفيذية والرئيس جاي والاس في يوم الانتخابات.
وقال باير «شعرنا بالثقة في أنهما أدركا خطورة اللحظة، وبأن الجانب الإخباري من المحطة بحاجة إلى التأكد من أن الإدارة تقف الى جانبنا. لقد كان من الضروري ان يكون ذلك واضحا».
الأمر كله لم يضر بموقع فوكس نيوز التي تفوقت على القنوات الأخرى بمعدل مشاهدة عشية الانتخابات وصل في أوقات الذروة الى 7.8 ملايين مشاهد.
أما بالنسبة إلى روبرت ولاتشلان مردوخ، فقد «كانا محبطين وشعرا بالقوة حيال طمأنة الصحافيين في فوكس نيوز بأن ما فعله هانيتي ليس مقبولاً»، وفقا لما قاله شخص مقرب منهم. وسواء كانا يشعران بالاحباط أم لا، فإن نجلي مردوخ وقناة فوكس نيوز هم تحت رحمة ترامب وهانيتي في هذا الوقت على الأقل.

شاهد أيضاً

مدريد تحظر للمرة الأولى سير المركبات الأكثر تلويثا

أ ف ب – حظرت بلدية مدريد للمرة الأولى في تاريخها الأربعاء سير المركبات الأكثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.