الرئيسية / محليات / «الزراعة» تدرس إعادة النظر في توزيع الدعم للمزارعين

«الزراعة» تدرس إعادة النظر في توزيع الدعم للمزارعين

توسع في المحميات

علاء عبد الفتاح |

هل يخسر المزارع في فترات زيادة انتاجه واضطراره البيع بأسعار حددها المزاد بما لا يساوي ثمن الكرتون التي يعبأ فيه محصوله؟ أم يعتمد على الدعم الحكومي للمنتج الزراعي، ولا يهتم كثيرا بالأسعار؟ هل تخشى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية من تطبيق سياسة الدعم غير المباشر فـ «يصرخ عليهم» المزارعون، أم ان طلبات المزارعين أنفسهم هي استبدال الدعم الحالي بدعم حقيقي، حيث لا تلاعب في إحصاء أو جودة أو حيازات؟ اسئلة كثيرة فجرتها ملاحظة الوفرة في انتاج الموسم من الطماطم والخيار، فمع إقبال مزارعين كثر على زراعتهما لأسباب كثيرة، أبرزها ضمان التسويق في السوق المحلي، انقلبت اسهم الأسعار ليصبح من حظ المستهلك -أخيرا- زيادة العرض على الطلب، بعد تكدس كراتين الخيار، ومن بعدها الطماطم في الجمعيات ومراكز التسويق بثمن أقل من ثمن الكرتون الفارغ الذي يضمها، ويكون مصيرها بعد ايام -ان لم تبع- إلى حاويات البلدية.

آراء خبراء
القبس رصدت آراء خبراء في الشأن الزراعي الإنتاجي، وقد أجمعوا على ضرورة تغيير الزراعة لسياسة الدعم الحالية، لتصبح أكثر عدالة وأكثر جدوى للمزارعين والمستهلكين على حد سواء.
في البداية، يقول المزارع المخضرم، رئيس مجلس إدارة اتحاد المزارعين السابق صالح الأنبعي: انا كمزارع مع تغيير سياسة الدعم إلى الدعم غير المباشر، حيث الدولة تدعم بالمواد اللازمة للزراعة، وليس بالـ«كاش»، وقد أوصت منظمة الأغذية العالمية الفاو الكويت منذ نحو 15 سنة بالدعم غير المباشر، أي بمد المزارعين بالبلاستيك وحديد المحميات والصلبوخ وغيرها، لأن الدعم المالي المباشر (مثل العيدية) يجعل عددا كبيرا من المزارعين يوزعها في أوجه أخرى غير الزراعة، فلا يتحقق الهدف منها، ونحن نضمن أيضا ألا يكون في المستلزمات الزراعية أي غش تجاري إذا كانت الدولة هي التي ستستورد وتوزع وتضمن الجودة.
ويستطرد الأنبعي: يبدو أن الهيئة تعمل حساب اعتراض بعض المزارعين اذا نفذت سياستها الجديدة بالدعم غير المباشر، وهذا غير صحيح. ويوضح: من مميزات الدعم غير المباشر عدم ارتباطه بالانتاج، فهناك فترة يكون الجو فيها غير مناسب للزراعة وساعتها تمنح الدولة المزارع مستلزمات زراعية يجهز بها للمواسم التالية، لافتا الى ان «الزراعة نهضت في البلاد بسبب الدعم غير المباشر الذي عاصره في عامي 1983 و1984 بنفسه، ولولا دعم الدولة لكانت الزراعة بدائية في الكويت إلى الآن».

إسراف في «الزراعة»!
من جانبه، يرى الخبير الزراعي محمد الفريح أن المزارع لا يخسر حتى ان باع منتجه مجانا، لأنه يعتمد على الدعم المباشر وعلى أوقات أخرى يبيع فيها بسعر مربح. ويضيف: المزارعون أسرفوا هذا الموسم في زراعة الخيار، لكنهم يدركون ان هناك دعما حكوميا سيحصلون عليه، لذلك لا خسارة بالنسبة لهم من جراء البيع بهذه الأسعار.
ومع ذلك، على الدولة البدء في إنشاء مراكز للفرز والتعبئة والتسويق قريبة من المزارع، وعلى مستوى عال من الجودة، وفي عبوات لائقة، وبوزن دقيق مناسب للدول المصدر إليها، بحيث تغري المستوردين في وقت زيادة الانتاج بالشراء! فنفتح بذلك بابا لتصدير الفائض، موضحا أنه نادى كثيرا بذلك من قبل ولم تسمع هيئة الزراعة له ولا يوجد اي تشجيع او استجابة، وعلى مدى سنوات طويلة لم يقم أحد بتحسين التسويق.

في الهيئة
ذهبنا الى هيئة الزراعة وقابلنا المسؤول الأول عن قطاع الثروة النباتية، فكان رد نائب المدير العام لقطاع الثروة النباتية المهندس فيصل الصديقي، ان اي اقتراح يطور الزراعة والتسويق مقبول بحدود اللوائح و«ندعم اي شركة واي اتحاد يعمل على تصدير منتجه في حال قابلية المنتج للتصدير، ولكن التصدير له تكلفة ولابد من ملاحظة ان الدول حولنا منتجة، ومع ذلك الهيئة ستسهل امور اي شركة تريد ان تصدر».
اما عن انتاج الخيار والطماطم فيمكن القول إن الزراعة بالكويت موسمية تحددها ظروف الجو، وفي شهر 4 و5 فقط ذرورة الانتاج، ولذلك فسياستنا تشجيع استخدام البيوت المحمية لتوفير المنتج في غير اوقات الذروة في السوق بأسعار معقولة والمعروف انه بعد نهاية الموسم سترد الأسعار لترتفع فتغطي تكاليف انتاجه المزارعين.

النخيل المثمر العالي الجودة
ويبشر الصديقي بسياسة دعم جديدة للتمور على أساس العبوات قائلا: «أحد اهدافنا هو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وذلك عندما نصل الى مليون نخلة مثمرة، بينما حاليا لدينا 540 ألف نخلة مثمرة في المناطق الزراعية» موضحا: «الدعم حاليا يصرف على كل نخلة بواقع 3 دنانير ونصف الدينار لنوعي الخلاص والسكري؛ لكن قريبا سيتم الغاء هذا النظام وندعم المنتج، أي عبوات التمر نفسها، بمواصفات خاصة.

مشروعات تنمية
ويستطرد فيصل الصديقي: «مهمة القطاع تنمية الانتاج النباتي والأنشطة المساندة في الانتاج النباتي، وبالفعل حدث توسع كبير في المشاريع بعد البدء في برنامج الأمن الغذائي، ففي البداية عملنا على تخصيص 600 حيازة في العبدلي لزراعة الأعلاف وانتاج لحوم حمراء بنظام معين، وبدأ الآن الرقابة والتنفيذ، وجزء كبير من الحيازات بدأ بالفعل الانتاج، الى جانب توسع حيازات كثيرة في العبدلي في زراعة النخيل والأعلاف والمحاصيل الثمرية، أما في الوفرة فطرحنا مشروع المزرعة المتكاملة، اي انتاج حيواني ونخيل وسمكي وزراعة محمية واخرى حقلية، وبدأنا متابعتها، وهناك انشطة اخرى نفذت في الوفرة كمشروع المشاتل الزراعية، وبالتحديد 60 موقعا لشركات مختصة لانتاج الشتلات، و60 اخرى للمهندسين الزراعيين، ونحن في طور متابعة مدى التزام من تسلموا هذه الأراضي باستغلالها.

توازن بين المكسب والخسارة

يرى الخبير صالح الأنبعي أن هناك خطأ في التسويق حاليا، لكن هناك توازنا أيضا ما بين المكسب والخسارة على مدار العام، فلو انتجت ألف كرتون ستأخذ دعما على كيلوغرام الطماطم 40 فلسا، وعلى كيلو الخيار 25 فلسا؛ سواء في موسم الذروة ام غيره، لذلك لن تخسر اذا حسبت المتوسط، فهناك فترة يباع فيه كرتون الخيار بدينار ونصف الدينار وكرتون الطماطم بـ4 دنانير، وفترة أخرى كما ترى حاليا يباع كرتون الخيار بأقل من 100 فلس. في الحالة الأولى يصيح المستهلك، وفي الحالة الثانية يصيح المزارع؛ لكن الحقيقة هناك توازن.

تجمعات زراعية حدودية

قال الصديقي: «المشروع الحالي الذي ندرسه هو التجمعات الزراعية الحدودية على مساحة 500 كيلومتر مربع، وأخذنا عليه موافقة من النفط وهو الان يدرس في المجلس البلدي لإدراجه وتقسيمه، حيث نشجع فيه المستثمرين والشركات».
سألناه: ولن يحدث مشكلة كما حدث في مزارع العبدلي الحدودية؟ فقال: «هذه المزارع ستخضع لموافقات جميع الجهات، أي 19 جهة بالدولة سنأخذ موافقاتها اولا فلا تقلق».

أقل الأسعار

قال الفريح: «اقل الأسعار للخيار والطماطم دوما في اشهر 3 و4 و5 بسبب الطقس المعتدل والانتاج الغزير، لكن على هيئة الزراعة تحديد كمية الانتاج مع المزارعين خاصة في الفترات القصيرة».

الزراعة ستشجع على التصدير

عندما سألنا الصديقي: «لماذا لا نصدر فوائض منتجاتنا الزراعية ونستفيد منها مع الحفاظ على حق المستهلك المحلي في الحصول على منتج غذائي جيد بسعر مناسب؟! قال: «الهيئة ستشجع أي شركة تريد ان تصدر منتجاتها».

هذا المقال «الزراعة» تدرس إعادة النظر في توزيع الدعم للمزارعين كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

المستشار المعتوق: تداعيات كارثية لازدياد معدلات الجوع عالمياً

حذر رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري الدكتور عبدالله المعتوق اليوم الثلاثاء من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.