الرئيسية / عربي و دولي / شهادات فظيعة عن الحياة تحت رحمة «داعش» في سرت الليبية

شهادات فظيعة عن الحياة تحت رحمة «داعش» في سرت الليبية

آليات داعشية تتجول براحتها في سرت (ارشيفية)

إعداد سليمة لبال |

بينما تقترب القوات الموالية للحكومة من المدينة، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا عن عمليات الابتزاز والرقابة العامة التي يفرضها تنظيم داعش على العاصمة الليبية.
فقبل اسبوعين شعرت القوات الموالية للحكومة الليبية بالكثير من الاهانة والاذلال بعد ان تمكن عناصر داعش من السيطرة على مدينة أبو قرين التي تققع على بعد 130 كلم غرب مدينة سرت. وعوض ان تهاجم القوات الموالية لحكومة الوحدة الوطنية فرع داعش في ليبيا وهو يتقدم، تراجعت ولم تستعد السيطرة على المدينة الا بعد فترة ومقابل كلفة ثقيلة حيث فقدت القوات الموالية للحكومة 32 فردا، فيما اصيب 50 آخرون باصابات متفاوتة اثناء المعارك وفق الخلية الخاصة التي شكلها الوزير الاول الليبي فايز السراج.

وقد حث هذا الاخير المجموعة الدولية مؤخرا على الاسراع في اعادة تسليح الجيش الليبي وأمام هذه الضغوط الجديدة التي فرضها تنظيم داعش الذي يعاني في معاقله، اي سوريا والعراق ويحاول تحقيق انتصارات رمزية خارجها، قررت الدول الغربية موافقتها على رفع الحظر عن بيع الأسلحة لليبيا.
وفي الوقت الذي نقترب فيه من معركة سرت، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا تحت عنوان «الحياة تحت حكم الدولة الإسلامية» في مسقط رأس القذافي والتي يسيطر عليها «الجهاديون» منذ أكثر من عام.
ومثل الرقة او دير الزور في سوريا، تزرع الحسبة (الشرطة الإسلامية) الرعب في المدينة التي نصب فيها التنظيم الارهابي ادارة محلية وفق شهادات 45 من سكان المدينة، جمعتها المنظمة غير الحكومية، وقد فر البعض منهم من المدينة، مثلهم مثل ثلثي سكان المدينة اي ما يعادل 80 الف ساكن، واما الآخرون الذين بقوا في المدينة فقد اتصلت بهم هيومن رايتس عن طريق الهاتف.
المجندون

«كانت آخر مرحلة من مراحل الثورة ضد معمر القذافي في 2011 هي السيطرة على مدينة سرت، كان الأمل يحدونا، وفيما بعد وشيئا فشيئا، سيطر تنظيم داعش على كل شيء، نحن نشعر بأن اللعنة قد اصابتنا»، يقول هذا الكلام احد النازحين من مدينة سرت وقد رأى بأم عينيه تنظيم داعش وهو يرفع راياته السود على المباني الرسمية العام الماضي. ووفق توصيفات السكان الذين غادروا المدينة فإن من يدير تنظيم الدولة هناك، هم مبعوثون تم ايفادهم من سوريا والعراق وأما من يقوده، فهم سوريون وسعوديون ومصريون وسودانيون. ويقول دبلوماسي غربي «إن الفرع الليبي ليس امتيازا وانما فرع مباشر للتنظيم الأم».
ونجد في صفوف التنظيم عناصر كثيرة من تونس، ولكن هناك ايضا عناصر من المغرب والجزائر ومصر وتشاد والسنغال ومالي وحتى افغانستان واليمن، وفق السكان الذين تمكنوا من التعرف على الدول التي ينحدرون منها من خلال لهجاتهم، وملابسهم وأيضا اسمائهم المستعارة.
ووفق تقارير فان غالبية المقاتلين الذين يقاتلون في صفوف داعش في ليبيا دخلوا البلاد عن طريق الحدود الجنوبية. ويشير تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش ايضا الى طريقة التجنيد، ففي فبراير كان هناك 85 من «اشبال الخليفة» وهم ليبيون تقل اعمارهم عن 16 عاما ويتم تدريبهم على العمليات الانتحارية ووضع المتفجرات واستخدام الاسلحة.وفي المجموع تقدر المنظمة غير الحكومية عدد عناصر تنظيم الدولة المستقرين في سرت بحوالي 2000 عنصر.
الضحايا

طلب القاضي من أمجد التوبة والكف عن معارضة تنظيم داعش، غير ان أمجد رفض وشتمه، ثم بصق عليه. بعد يومين بالضبط اي في 23 ديسمبر الماضي، اعدم امجد بن ساسي (23 عاما) في ساحة الشهداء بتهمة ازدراء الدين، بعد فترة قضاها يقاتل مع داعش منذ ان دخل سرت.
ورصدت منظمة هيومن رايتس ووتش 49 حالة قتل علني وفق هذه الطريقة، واصفة ما يحصل في سرت بجرائم الحرب التي يمكن ان ترتقي الى جرائم ضد الإنسانية
وقد بينت مشاهد الفيديو التي نشرها التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها مشاهد العمليات التي تمت في سرت بأن الامر يتعلق بعمليات قتل بالرصاص وقطع الرؤوس بالسيف والصلب.
ومن بين اهداف تنظيم داعش نجد في المقدمة المقاتلين المنافسين، ولكن ايضا المعارضين السياسيين او اماما سلفيا صعب المراس او رجالا متهمين بالسحر ممن يمارسون طقوس شعوذة تقليدية وذلك وفق السكان دوما.

الرقابة الاجتماعية
«علينا أن نغطي كل اجسادنا ووجوهنا وان كشفنا ايدينا يدفع ازواجنا غرامة تقدر قيمتها بـ 60 دولارا، وان كشفنا ارجلنا فندفع 120 دولارا، وفي المرة الثانية يتم تحذير الزوج، والمرة الثالثة تنتقل الى عملية الجلد، علينا ان نكون برفقة رجل طول الوقت، حتى إن رغبنا في التسوق وشراء حاجياتنا الخاصة من المحلات، ليس امامنا خيار آخر، ونساء سرت لا يمكنهن قول أي شيء».
فرت هدى (28 عاما )من المدينة في مارس الماضي وقد وصفت لمنظمة هيومن رايتس ووتش قواعد اللباس التي فرضها تنظيم داعش على الفتيات اللواتي لا تتجاوز اعمارهن 10 اعوام. ففي سرت امتدت رقابة «الجهاديين» الى ابسط تفاصيل الحياة اليومية. واما فيما يخص التعليم فقد منع المتطرفون تدريس بعض المواد مثل التاريخ وفرض اختبارات اسلامية.
وفيما يتعلق بالزواج، فقد مارس التنظيم ضغوطا على العائلات الليبية حتى يتمكن عناصر التنظيم من الارتباط، وعلاوة على ذلك فقد بسط التنظيم سيطرته كذلك على التجارة من خلال الزكاة التي فرضها على التجار ومربّي الماشية.
وقد فرض داعش الدين ايضا على سكان سرت من خلال الصلوات القسرية، واما عقوباته عن كل تقصير، فهي اللجوء الى الجلد. ويصف تقرير منظمة هيومن رايتس وواتش ايضا ما يظهر وكأنه هاجس بالنسبة لداعش، الا وهو مراقبة الاتصالات. فالحسبة تراقب بانتظام محتويات الهواتف المحمولة وفق النازحين، فيما فضل المتشددون طواعية قطع شبكة الهاتف في المدينة، ووحدها مراكزالهاتف التي يديرها التنظيم هي من تسمح للسكان بالاتصال بالعالم الخارجي، لكن هذا يمكن ان ينتهي قريبا خاصة وان القوات الموالية للحكومة اكدت اقترابها من العاصمة الليبية للتنظيم.

■ ليبراسيون ■

شاهد أيضاً

الجيش الأميركي يكشف تفاصيل إسقاط طائرته بنيران إيرانية

قال الجيش الأميركي، اليوم الخميس، إن إيران أسقطت طائرته المسيرة بينما كانت تحلق على ارتفاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.