الرئيسية / عربي و دولي / الأزمة الليبية ودروس التجربة الأفغانية.. واشنطن تكيل بمكيالين

الأزمة الليبية ودروس التجربة الأفغانية.. واشنطن تكيل بمكيالين

22815498

محمد حسن |

صرّح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخيراً بأن مجلس الأمن والدول الأخرى ذات الصلة بالمفاوضات الهادفة لتسوية النزاع في ليبيا باتت على استعداد لتزويد حكومة الوفاق الوطني الليبية الجديدة بالأسلحة والتدريب اللازم لمواجهة تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية الأخرى. وأضاف أن حكومة الوفاق الوطني تعد الجهة الوحيدة التي يمكن أن توحّد طاقات ليبيا للعمل على هزيمة التنظيمات الإرهابية.
وفي اليوم ذاته الذي صدر فيه ذلك التصريح، قالت الولايات المتحدة إنها ستعارض صفقة تحقيق السلام بين الحكومة الأفغانية وجماعة الحزب الإسلامي المعارضة التي يقودها رئيس الوزراء السابق قلب الدين حكمتيار. وقد كان الحزب الإسلامي إحدى أكبر الجماعات المدعومة من الأميركيين إبان الحرب ضد السوفيت.
ولكنها ظلت مدرجة على قائمة واشنطن للإرهابيين في العالم منذ عام 2003. وفي 15 مايو الماضي، أعلن متحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني أن كابول على وشك وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية للسلام مع الحزب الإسلامي الذي تأمل كابول في أنه سيسهل المحادثات التي تجريها مع جماعة طالبان.

ليبيا الأسوأ حالاً

ويلقي هذان التطوران الضوء على مشكلة أساسية ظلت تعاني منها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومنطقة جنوب آسيا ألا وهي كيفية تحقيق الاستقرار في بلد من البلدان بعد أن كان تساند أجنحة معينة في الحرب الاهلية التي دارت هناك. وتعد ليبيا ربما الاكثر تأثرا باحداث الربيع العربي وقد باتت الأسوأ حالا مقارنة بغيرها. فبعد اغتيال الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في اكتوبر عام 2011، دخلت البلاد في ثلاث محاولات لتشكيل حكومة في البلاد. وتعد حكومة الوفاق الوطني المحاولة الاخيرة وهي تسعى لجمع السلطتين اللتين سبقتاها في الحكم، اي المؤتمر الوطني العام الذي مقره في طرابلس ومجلس النواب ومقره طبرق.

«داعش» في سرت  

والى جانب ذلك، هناك العديد من الميليشيات التي تسيطر على مدن ومناطق مختلفة من البلاد. كما تحاول قوى ارهابية عديدة استغلال حالة الفوضى التي تسود ارجاء ليبيا، فلقد عزز تنظيم داعش فرع ليبيا الذي لا يعد بقوة التنظيم الرئيس في سوريا والعراق مواقعه في منطقة سرت.
وربما لا يسيطر تنظيم داعش على مساحات كبيرة، بما انه يخضع لقيادة مقاتلين اجانب وهناك منافسة بين العديد من الميليشيات. غير ان اية منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش في ليبيا تتيح له استخدام ليبيا كنقطة انطلاق لشّن اعتداءات في اوروبا.
وقد زاد هذا الامر من الخوف من المهاجرين القادمين من شمال افريقيا خاصة في اعقاب الاعتداءات التي وقعت في فرنسا وبلجيكا وكان وراءها تنظيم داعش. كما يفسر ذلك اسباب نشر الولايات المتحدة قوات عمليات خاصة في ليبيا.

المطلوب مؤسسة عسكرية ليبية

وذلك العدد المحدود من التواجد العسكري الاميركي يمكنه فقط المشاركة في العمليات الاستخبارية وضرب بعض الاهداف المهمة، غير ان اضعاف داعش والقاعدة والجماعات الجهادية الاخرى في البلاد يتطلب وجود حكومة قوية يمكنها فرض حكم القانون في ليبيا. ولكن قبل ان تتمكن من مواجهة داعش باسلوب اكثر كفاءة، لابد ان تكون لدى حكومة الوفاق الوطني مؤسسة عسكرية وطنية وليس فقط مجرد حال يزودون بالتدريب والسلاح.
لانه من دون وجود عقد اجتماعي ترضى الالتزام به اغلبية المواطنين، تصبح حكومة الوفاق الوطني مجرد جناح اخر من بين الاجنحة المتنافسة وتتحول قواتها الى ميليشيا من الميليشيات. ومع ذلك فانها في حاجة إلى سلاح وتدريب لهزيمة الميليشيات التي تقاوم السلطة الجديدة. ولكنه من غير الواضح نوعية الاسلحة التي يمكن تزويدها بها. فهناك خشية تقويض مشروع بناء الدولة، وامكانية وصول تلك الاسلحة الى يد داعش او اية عناصر اخرى غير مرغوب فيها.

دروس أفغانستان

ان صفقة السلام مع الحزب الاسلامي لن تحدث اي فرق، لان الحزب ما هو الا جماعة معارضة صغيرة. وان الجزء الاكبر من التهديد الذي تواجهه الدولة الافغانية مصدره جماعة طالبان. كما ان الحزب الاسلامي لديه اعضاء في البرلمان والحكومة الأفغانية. غير أن الأمر الأكثر أهمية الذي يجب ملاحظته هو بروز «طالبان» كقوة خلفت الحزب الإسلامي في منتصف التسعينات. فقد حوّلت باكستان دعمها من الحزب الإسلامي إلى جماعة طالبان، وذلك بعد بروزها كأقوى جناح خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في الفترة الممتدة من عام 1992 إلى 1996.
وطوال فترة الحرب ضد الاتحاد السوفيتي إبان الثمانينات من القرن الماضي، ظل الحزب الإسلامي القوة الرئيسية ضمن المعارضة المكوّنة من تحالف، يضم سبع جماعات، تم تسليحه تسليحاً جيداً من قبل الولايات المتحدة، وبتمويل من جهات عربية، ودعم من الاستخبارات الباكستانية، وذلك حتى بعد انسحاب القوات السوفيتية في عام 1989. غير أنه في عام 1992، عندما نجح الائتلاف الإسلامي في الإطاحة بالنظام الشيوعي الأفغاني، شرعت قوى ذلك الائتلاف في التقاتل في ما بينها، ولم تتمكن من الوصول إلى ترتيب وصيغة لتقاسم السلطة. وخلال السنوات الأربع التالية، أدت الحرب بين القوى التي اتحدت ضد الشيوعيين إلى بروز جماعة طالبان.

علاقة غير مريحة

التسوية التي وضعها وزير الخارجية الأميركي كيري كانت تقوم على ترك غني يستمر في تولي منصب الرئاسة، وخلق منصب جديد كبير التنفيذيين يتولاه عبدالله عبدالله، وقد ظلت العلاقة بينهما منذئذ غير مريحة، وفي الوقت ذاته استمر أمراء الحرب المتحكمين في محافظات مختلفة في أجزاء متفرقة من البلاد في تحدي الحكومة المركزية. وبالتالي، فإنه في وقت مثل هذا فإن عودة الحزب الإسلامي الى أحضان الحكومة لا بد أن يزيد من الخلافات التي تعاني منها الدولة الأفغانية.
ومقارنة بأفغانستان، فإن ليبيا ما زالت في المراحل الأولى من تلك الدورة من أعمال عنف الميليشيات التي تعود بالفائدة على الإرهابيين المنتمين لدول عدة في العالم.
■ جيوبوليتك فيتشر ■

شاهد أيضاً

بدء عملية فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية المصرية

بدأت عملية فرز الأصوات، بعد انتهاء عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية. وأغلقت مراكز الاقتراع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *