الرئيسية / عربي و دولي / بوتين: كادت والدتي تموت جوعاً أثناء حصار لينينغراد

بوتين: كادت والدتي تموت جوعاً أثناء حصار لينينغراد

صورة نادرة لفلاديمير بوتين ووالدته ماري وهو في الخامسة من عمره (أرشيفية)

 
إعداد سليمة لبال |

بينما كان فلاديمير بوتين يستعد لتولي رئاسة روسيا في عام 2000، أجرى مقابلة مع ثلاثة صحافيين روس، تحدث خلالها عن أسرار كثيرة في حياته وعن الظروف التي نشأ فيها، وتعد هذه المقابلة اول مقابلة حميمية، خرج خلالها بوتين عن إطار السياسة، وقد تم نشرها ضمن كتاب سيصدر باللغة الفرنسية، تحت عنوان «فلاديمير بوتين الرجل الأول»، عن منشورات سولونيلي، وهو عبارة عن مجموعة مقابلات أجراها هؤلاء الصحافيون على مدار سنوات مع الرئيس الروسي، لكن قبل صدور هذا الكتاب انفردت مجلة لوبوان الفرنسية في عددها الأخير بنشر مقتطفات من هذه المقابلة.
يقول فلاديمير بوتين ان والدته فقدت وعيها خلال حصار مدينة لينينغراد بسبب الجوع، حتى ان افراد عائلتها اعتقدوا انها توفيت ووضعوا جثتها أمام كومة من الجثث. ويضيف: «من حسن الحظ انها التقطت انفاسها وعادت الى الحياة شيئا فشيئا، لقد كان بقاؤها على قيد الحياة بمنزلة معجزة بالنسبة الينا».

والده في فرقة «المدمرين»

لقد كان في ساحة المعركة، وكان فردا من افراد فرقة «المدمرين»، وهي فرقة كانت مكلفة بتنفيذ عمليات تخريبية خلف الخطوط الالمانية. لقد ذهبوا في احد الايام لرؤية السكان المحليين وكانوا استونيين، قدموا لهم الاكل في البداية، ثم أبلغوا عنهم الالمان. ويقول بوتين ان والده لم يكن امامه اي فرصة للنجاة من قبضة الألمان، بعد ان حاصروا المكان من كل جهة، لكن والده تمكّن من التسلل الى مستنقع مياه غطس فيه وبقي داخله يتنفس من خلال انبوب إلى أن رحل الجنود والكلاب الذين كانوا يتعقّبون اثاره، وبهذا نجا من موت محتوم.

طفولته

يقول بوتين متحدثا عن نفسه: «لقد كنت مشاكسا حقيقيا في صغري، وبدأت أمارس الرياضة ما بين الــ10 والــ11 سنة، وفور ما بدا واضحا ان طبعي الذي يجنح دوما للشجار لا يسمح لي بالبقاء واللعب مع اقراني في المدرسة او بهو البناية، قررت تعلم الملاكمة، لكني لم أستمر طويلا، لأنهم كسروا لي أنفي بسرعة.. وهنا قررت ان أمارس رياضة السامبو وهي فن من الفنون القتالية، وكانت شائعة لدى الروس في تلك الفترة، والتحقت بمدرسة غير بعيدة من بيتي، وبدأت تعلم هذه الرياضة ولو لم اشرع في ممارسة الرياضة لما كنت أعرف كيف ستكون حياتي».

الـ «كي جي بي»

يقول بوتين «قبل ان أنهي دراستي، كانت تتملكني رغبة كبيرة للعمل في المخابرات، على الرغم من ان الامر لم يكن مقبولا بالنسبة إليّ. بدأت بقراءة كتب عن الموضوع ومشاهدة افلام ايضا، لكن ما كان يعجبني اكثر فأكثر هو كيف يستطيع رجل واحد بقوته ورغم قلة الامكانيات بلوغ اهداف لا تستطيع جيوش كاملة بلوغها. جاسوس واحد يمكن ان يتحكم في مصير آلاف البشر، وحتى أفهم كيف يمكن أن يتحول الواحد الى جاسوس، ذهبت الى ادارة جهاز الاستخبارات السوفيتية، وكنت حينها في الصف التاسع فقط، فخرج رجل الى الاستقبال، حيث كنت، وبدا مستغربا من وجودي، لكنه استمع إليّ، لقد قلت له: هل العمل عندكم جيد؟ فأجابني: لكن هناك بعض التفاصيل التي تمنع. سألته: ما هي؟ فرد: أولا نحن لا نقبل المتطوعين، وثانيا لا يمكن الانضمام الى جهازنا إلا بعد الانضمام الى الجيش او مزاولة دراسات عليا. ولكن ما نوع الدراسات التي تشترطونها؟ فرد: أي دراسات.. بالتأكيد كان يرغب في التخلص مني، لكن بادرته بالسؤال اي دراسات تبدو مفضلة؟ فرد: «كلية الحقوق، هل تفهم؟».

سلوكه في الحالات الحرجة

أصبحت هادئاً في الحالات الحرجة، وأحيانا أكون هادئا أكثر من اللازم، وفي ما بعد حين درست في مدرسة الاستعلامات، وبعد التقييم كتبوا على بطاقتي «ان شعوري بالخطر ضعيف»، انه امر سلبي وعيب قمت بمواجهته بجدية، وكان علي ان اشتغل على نفسي كثيرا منذ ذلك الحين».

قمع ستالين

سأقول لكم بصراحة.. لم أفكر في ذلك بتاتا وعلى الاطلاق. كانت فكرتي عن جهاز الاستخبارات الروسي تقوم على قصص رومانسية لوظيفة العملاء السريين. ويمكن ان تعتبروني ومن دون مبالغة منتجا ناجحا للتربية الوطنية السوفيتية.. لقد كنا نعيش تحت وطأة نظام شمولي، كان كل شيء مغلقا؛ لذلك لا انا ولا زملائي كان بمقدورنا ان ندرك ذلك.

عن انهيار الجدار

كنت أعرف ان الأمر لا مفر منه. لكن، حقا انا اشعر بالأسف للمواقف الاستراتيجية للاتحاد السوفيتي الذي خسر اوروبا، وان كنت لا افهم جيدا كيف ان هذه المواقف كانت مرتبطة بجدران وخطوط تقسيم، لذلك ما كانت لتدوم اكثر، لكن لو كنت مكانهم لبحثت عن شيء جديد، لكن لم يتم فعل أي شيء، وهذا ما يزعجني، لقد تركوا كل شيء وذهبوا.

عن الأصدقاء

أعاني كثيراً من قلة الاتصال بأصدقائي، فمن دونهم أشعر بالفراغ والوحدة.. لدي كثير من الاصدقاء، لكن عددا قليلا منهم مقربون مني، ولم يتخلوا عني أبدا ولم يخونوني مطلقا، ولم أخنهم بدوري أبداً، وأعتقد ان الصداقة هي أغلى شيء في الحياة، ولا اعرف باسم ماذا يمكن ان نخون او نخدع الاصدقاء؟!
الوظيفة.. انها شيء لا يهمني كثيرا، انها وسيلة تسمح لي بفعل شيء في حياتي وامور مهمة، ولكن كيف يمكن ان تفعل شيئا في حياتك ان كنت تخون نفسك؟ بالنسبة إلي فالامر بسيط للغاية، فان كنت تعتقد ان الوظيفة وسيلة للوصول الى السلطة او ربح المال، وكنت مستعدا للتضحية بكل شيء في سبيلها، فأنا أرى أنك تعاني من مشكلة.

على خطى روسيا

لم يكن علينا ان نبحث عن شيء، لان كل شيء كان موجودا. انه طريق تنمية ديموقراطية بلادنا. بالطبع، روسيا بلد متنوع، ولكننا جزء من الثقافة الأوروبية الغربية، وهذا يكمن في قيمنا الأساسية، حيث كان مواطنونا يعيشون سواء في الشرق الاقصى او في جنوب البلاد، نحن اوروبيون.

«الرجل الأول»

ينتظر أن تصدر النسخة الفرنسية من كتاب «فلاديمير بوتين.. الرجل الاول» للصحافيين الروس ناتاليا غيفوركيان وناتايا تيماكوفا وأندريه كوليسنيكوف عن منشورات سو لونيلي. والكتاب الذي يقع في 200 صفحة يتضمن سلسلة مقابلات أجراها الصحافيون الثلاثة مع الرئيس الروسي خلال مراحل مختلفة اي قبل توليه الرئاسة، وبعد ذلك.

■ لوبوان ■

شاهد أيضاً

مجلس التعاون الخليجي يستنكر الحملة ضد #السعودية

استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبداللطيف الزياني، اليوم الأحد، الحملة الإعلامية التي تتعرض لها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.