الرئيسية / منوعات / الخلوة الشرعية للسجناء.. العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره

الخلوة الشرعية للسجناء.. العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره

ليس هناك مانع شرعي من التقاء السجين بزوجته

إشراف موسى الأسود|

 

ما مدى جواز الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته او العكس؟ وهل هناك مدة معينة حددها الشرع لحرمان الزوج من زوجته؟ وما المدة التي اذا ابتعد الزوج فيها عن زوجته فإنها يحق لها طلب الطلاق؟
تقول دار الافتاء المصرية: راعى الاسلام اشباع الحاجات المادية والروحية للحفاظ على امن واستقرار المجتمع، وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء، كما ان شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الاسلام، فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة، وفي ذلك يقول تعالى: «ولا تزر وزارة وزر اخرى»، ويقول تعالى: «من عمل صالحاً فلنفسه ومن اساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد»، وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقاً وواجبات تجاه الآخر.

حق المعاشرة
ومن هذه الحقوق المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص، فذهب جمهور الفقهاء الى ان من حق الزوجة على زوجها ان يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر، على الاقل، ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها، لقوله تعالى: «فإذا تطهرن فأتوهن من حيث امركم الله»، وذهب الامام الشافعي الى ان ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه.
وقدر الامام احمد بن حنبل زمن وجوب اتيان الزوجة بأربعة اشهر قياساً على الايلاء الذي قال فيه تعالى: «للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر، فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم* وان عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم»، فإذا كان الزوج في سفر ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه الى زوجته؛ فإن الامام احمد ذهب الى توقيت اتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة اشهر، فقد سئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة اشهر يكتب اليه، فإن ابى ان يرجع اليها وعجزت هي عن الذهاب اليه مع محرم فرق الحاكم بينهما، وحجته في ذلك ما روي عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- انه سأل ابنته ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها: كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: خمسة اشهر او ستة اشهر، فوّقت للناس في مغازيهم ستة اشهر يسيرون شهراً ويقيمون اربعة اشهر ويسيرون راجعين شهراً.

التحصين والإعفاف

الزوج مطالب شرعاً بأن يحصن زوجته ويعفها حسب حاجتها في التحصين، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «وينبغي أن يأتيها الزوج في كل أربع ليال مرة فهو أعدل، لأن عدد النساء أربع فجاز التأخير إلى هذا الحد، وعليه أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، ولأهمية هذا الحق جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها، فقال: وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. وبناء على ما سبق: فإنه يجوز شرعاً اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين، وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره، وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فليس هناك ما يمنع شرعاً من اجازة التقاء المسجون بزوجته أو العكس، ومدة البعد بين الزوجين التي تبيح طلب التطليق عند تضرر الزوجة هي سنة أو ما زاد عليها طبقاً للمعمول به أمام المحاكم وليس هناك تعزير في الشريعة بحرمان الشخص من زوجته، حيث كان ذلك خاصاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة المخلفين، والأمر كله راجع الى جهة الإدارة لفعل ما تراه صالحاً للمجتمع من المنع أو الإباحة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هذا المقال الخلوة الشرعية للسجناء.. العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الأردن: إعدام قاتل ومغتصب الطفل السوري

عمان – «القبس» | قضت محكمة الجنايات الأردنية أمس، بإعدام مواطن أردني شنقا حتى الموت، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *