الرئيسية / عربي و دولي / أبعاد إقليمية ودولية لزيارة الملك سلمان للقاهرة

أبعاد إقليمية ودولية لزيارة الملك سلمان للقاهرة

الرئيس السيسي وخادم الحرمين يستعرضان حرس الشرف خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أقيمت في القصر الرئاسي في القاهرة -		(رويترز)

القاهرة – احمد سيد حسن |

التحضير الجيد، الذي استمر لعدة أشهر قبل زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للقاهرة امس، لا يفتح مجالات كثيرة للتوقعات، اذ بدت من لحظاتها الاولى الحفاوة البالغة، سواء في المطار أو في القصر الرئاسي (قصرالاتحادية)، حيث أقيمت مراسم الاستقبال الرسمية للزيارة، التي تستمر خمسة ايام، وتشمل زيارة الى الجامع الازهر، وإلقاء كلمة امام اعضاء مجلس النواب، وزيارة مشروعات تقام باستثمارات سعودية، الا ان المهم ان الزيارة المطولة تعتبر أبلغ رد على كثير من التقارير التي اشارت الى ازمة وتراجع في مناخ العلاقات.
ويبدو ايضا ان الأجواء الاقليمية والعربية اصبحت اكثر ملاءمة لمديد من التقارب بين مصر والسعودية، في ضوء دخول ملفي الحرب في اليمن وسوريا الى مرحلة المفاوضات، وهو ما يوفر مزيداً من التنسيق تجاه هذين الملفين، اللذين شهدا تبايناً بين البلدين، خصوصا ازاء حدود المشاركة المصرية في الحرب اليمنية، والإصرار على ابعاد بشار الأسد عن الحكم وعدم اعطائه أي دور في العملية السياسية.
وأظهرت المشاركة الكبيرة للقوات المصرية في مناورات «رعد الشمال» التي جرت في المملكة منذ أسابيع، إمكانات كبيرة للعمل العسكري المشترك وتوجيه رسالة الى ايران بشأن جدية وفاعلية هذا التنسيق، وان التحالف الإسلامي وصيغ التعاون الدفاعي العربي قادرة على ضمان امن الخليج ومواجهة اي تهديدات من ايران على وجه الخصوص بعد بدء رفع العقوبات الدولية عنها.
وعلى الصعيد الاقليمي ايضاً تستعد مصر والسعودية للمشاركة في القمة الاسلامية في تركيا بعد أسابيع قليلة، وتترأس مصر القمة الحالية وسوف تسلم الرئاسة لتركيا، وهنا تدور تكهنات حول وساطة سعودية بين مصر وتركيا لكسر خلافات البلدين باتخاذ خطوات متدرجة للتقارب، خاصة مع التوجه نحو تسوية في سوريا وأخرى للحرب في ليبيا، حيث تلعب تركيا دورا مهما ازاء الملفين، وهو ما يفرض تقاربا مصريا – تركيا، ينتظر خطوات تركية للاعتراف بالنظام في مصر والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية، وإغلاق تدريجي لساحة استضافة أنشطة لجماعة الاخوان على أراضيها.
على الصعيد الاقتصادي، تم عقد ثلاث جولات لمجلس التنسيق المصري السعودي، اضافة الى الاجتماع الخامس لرجال الاعمال وممثلي الشركات، ما أتاح الانتقال الى مرحلة الشراكة الاقتصادية والتجارية، حيث سيتم التوقيع الى 21 اتفاقية جديدة، بعدما ادت تلك الاجتماعات الى تغيير في مناخ الاستثمار في مصر، وازالة العقبات التي اشتكت منها الشركات والمستثمرون السعوديون، والمهم ايضا بالنسبة لمصر التوقيع على اتفاق يضمن حصولها على الغاز والنفط لخمس سنوات، بتسهيلات وضمانات مالية ثابتة.
وفي ضوء هذا الإعداد والتفاوض المسبق لمسؤولي البلدين تتوافر كل عوامل إنجاح زيارة العاهل السعودي، وإعطاء دفعة مهمة للتنسيق المشترك عربيا واقليميا، فيما تحتاج مصر بشدة الى هذا التعاون في ظل أزمات مع جيرانها الأوروبيين، وستكون زيارة سلمان والسيسي للأزهر (الذي تم تأسيسه لنشر المذهب الشيعي وتحول لتدريس كل المذاهب) رسالة الى اوروبا والغرب، الذي يكتوي بنار التطرف والارهاب، حول التسامح والتعايش والتعاون لمواجهة هذه المخاطر، مقدما الصورة الحقيقية من اهم بلدين في العالم الإسلامي.

هذا المقال أبعاد إقليمية ودولية لزيارة الملك سلمان للقاهرة كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

ترمب: قررنا فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *