الرئيسية / محليات / مظلومون.. في «بيت العدل»

مظلومون.. في «بيت العدل»

الإضرابات العمالية قد تتكرر بسبب هضم الحقوق -  (أرشيفية)

مبارك العبدالله | 

عندما تكون في «بيت العدل» يفترض أن تصبح في مأمن وراحة تامّين، لأنك هنا واثق بانتصارك لحقوقك المغتصبة، لكن من المؤسف جدا أن هناك أشخاصاً يرتادون هذا المكان الآمن كل يوم ويملؤهم القهر، ويشعرون بالغبن، ولا يستطيعون أن يبوحوا بهمومهم للقاضي الذي يقدمون له الشاي أو القهوة أو الطعام ويبتسمون له كعادتهم لكن الألم يعتصرهم.
المغبونون هم عمالة آسيوية لم يتسلموا رواتبهم منذ 3 أشهر، حتى أضربوا عن العمل ليوصلوا رسالة أن حدود الصبر انتهت، وأنهم جاءوا ليكسبوا لقمة العيش، لا لأن يتم إهانة كرامتهم وآدميتهم، وأين؟ في المكان الذي يفترض أن يدخله خائفاً كل من اغتصب الحقوق.
في الواقع ليست المرة الأولى التي تتعطل رواتب هذه العمالة المغلوبة على أمرها، فقد تكررت على مدى سنوات طويلة، وقد تكررت إضرابات هؤلاء العمال لكنهم كانوا أمام خيارين، إما مغادرة البلاد، أو الصبر على البلوى بقناعة «ليس لهم من ناصر».

صرخة وإضراب
محرر القبس؛ وبينما يقوم بعمله المعتاد في المحاكم وانتظار بدء الجلسات لمتابعتها، جلس بجانب أحد العمال الآسيويين الذي كان يبيع الأغذية والمشروبات من عربته ليسأله ويبدأ الحوار:

• لماذا لم تكونوا متواجدين الايام الماضية؟
– قمنا بعمل إضراب.
• لماذا؟
– لم نتسلم رواتبنا من 3 اشهر.
• وهل عاودتم العمل لأنكم تسلمتم الرواتب المتأخرة؟
– العامل هنا يبتسم وبحسرة ويقول: لا طبعاً!
• ولماذا عاودتم العمل إذا؟
– لأن المدير الكبير أقسم بالقرآن أنه سيمنحنا الرواتب، فهو وعدنا سابقا ولم تتغير النتيجة، والآن عاودنا العمل ولم يمنحنا رواتبنا.
• لماذا تتمسكون بالعمل هنا بما أنكم لا تتسلمون الرواتب؟
– الكفيل يمانع ذلك.
•كيف؟
– بطاقاتنا الأمنية منتهية منذ سنتين وهناك غرامات تأخير تصل إلى 600 دينار، وإذا أردنا التحويل يجب أن ندفع هذا المبلغ الذي لم نجمعه، ولو كان بيدنا لسافرنا إلى بلادنا.

امسك وابعد
•إذا كان كلامك صحيحاً فأنتم لا تستطيعون السير في الأماكن العامة خوفا من إلقاء القبض عليكم كونكم مخالفين للإقامة؟
– صحيح، لذلك نحن لا نخرج من السكن «من المحكمة إلى السكن»، عشان ممكن شرطي يمسك بأي منا ويودعه السجن ومن ثم الإبعاد.
• هناك أحد من أصدقائكم في العمل تم إلقاء القبض عليه؟
– نعم، الأسبوع الماضي تم إلقاء القبض على ثلاثة مننا.
• وأين هم الآن؟
– أحدهم تم إبعاده، والعاملان الآخران خرجا من السجن.
•كيف خرجا وهما مخالفان للإقامة؟
– لا نعلم عن ذلك شيئا.
•إذا كنت لم تتسلم رواتبك منذ 3 أشهر فمن أين لك الأكل وكيف تسكن؟
-السكن متوافر من الجهة التي نعمل بها، اما الأكل فأي شيء نجده نأكله حتى لو كان خبزا بلا غموس.
هل يعقل؟
• «صديق».. كلامك صحيح.. أقصد هل يعقل أن يكون ذلك؟
– والله صحيح.
• صحيح، وتبتسم؟
– إذا يبكي، يجي نتيجة؟
.. وانتهى الحوار مع الفئة التي لا يحاورها أحد ولا يعلم ما بداخلها، ويبقى السؤال القائم، هل خلقنا لنعيش.. أم لنمنع الآخرين من العيش؟

إلى وزير العدل و«الأعلى للقضاء»

رسالة إلى وزير العدل.. إضراب العمالة لم يكن المرة الأولى، فقد حدث في سنوات ماضية، وتكرر، وهذه العمالة تعمل وفقا لمناقصات وافقتم عليها واشتراطات ويجب أن تكون هناك متابعة للشروط.
ورسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء: نعلم أنه ليس هناك علم بمظلومية هذه العمالة، ونتمنى بوقفاتكم الجادة معاقبة المتسبب بالظلم.

هذا المقال مظلومون.. في «بيت العدل» كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الفلاح: تنظيم ورشة عمل عن الوقاية من حوادث السقوط بين كبار السن

تنظم ادارة الخدمات الصحية لكبار السن في وزارة الصحة ورشة عمل عن الوقاية من حوادث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *