الرئيسية / محليات / أكاديميون: ارتفاع أسعار الكهرباء والماء لن يخرق جيب المواطن

أكاديميون: ارتفاع أسعار الكهرباء والماء لن يخرق جيب المواطن

دعا عدد من الاكاديميين المواطنين الى ان يكونوا على درجة عالية من الوعي والمسؤولية لمساندة الحكومة في ديمومة نعمة الكهرباء والماء من خلال ترشيد الاستهلاك لاسيما ان الكويت تعد من اكثر الدول استخداما واستهلاكا لها حسب الاحصائيات الدولية.

واضافوا انه يمكن للمجتمع على مختلف فئاته العمرية ان يؤدي دورا مهما في ترشيد استهلاك الطاقة من خلال معرفة ماذا يستهلك وكم يستهلك وكيف يستهلك ولم يستهلك ومتى يستهلك؟  وأبسط الطرق لتخفيض فاتورة الكهرباء الى حد كبير هي توعية أفراد الاسرة بمراقبة استخداماتهم للطاقة الكهربائية وهذا الامر لا يقتصر على البيت بل يمتد عبر برنامج وطني شامل الى قطاع أكبر ليشمل المصانع ومؤسسات المجتمع المحلي في الاستخدام الأمثل لمحتويات الآلات التي تعتمد على الكهرباء.

وقالت استاذ مساعد في قسم علم النفس  كلية العلوم الاجتماعية نعيمة طاهر ان ترشيد استهلاك الطاقة يعد من الموضوعات الحيوية التي تشغل المجتمعات في معظم الدول وفي الكويت على نحو خاص.

ودعت الى عدم تجاهل هذا الموضوع باعتباره مسؤولية تقع على عاتق الجميع للحفاظ على الموارد المائية وممارسة الاساليب الحضارية في التعامل معها.

وشددت على ضرورة ان تسعى الحكومة ووزارة الكهرباء والماء إلى غرس الوعي بترشيد الاستهلاك وإبراز الجهود التي تبذلها في سبيل توفير المياه والكهرباء والتعريف بطرائق إنتاجها وتحليتها ونقلها وتوزيعها ضمانا للمحافظة على الطاقة والموارد المائية ومن أجل تحقيق المنفعة للمواطنين والمقيمين والأجيال المقبلة.

وقالت طاهر ان اهمية ترشيد الكهرباء والماء تكمن في خفض قيمة فاتورة الكهرباء للمشترك وخفض التلوث البيئي نتيجة الانبعاثات المؤثرة على البيئة وتجنب الفصل في الاحمال في وقت الذروة وفي الوقت التي يزيد فيها الطلب على الطاقة وترتفع فيها الأحمال للحد الأعلى الى جانب التقليل من مصروفات الميزانية العامة للدولة.

وذكرت ان المنزل يعد من الاماكن المثالية للتطبيق العملي لمفاهيم البيئة مضيفة  عندما تمارس أحد الأسس البيئية في نطاق الأسرة فانها ترتبط بعد ذلك باسلوب حياة الفرد وثمة الكثير من مفاهيم التربية البيئية تعلم في المنزل لتقديم قيمة بيئية تستهدف حماية موارد البيئة.

وقالت ان للأسرة دورا مهما في ترشيد الكهرباء والماء فالوالدان يعتبران قدوة للأبناء وعليهما تقديم النصح والارشاد لابنائهما حول كيفية استخدام الماء والكهرباء وترشيده وابراز مصادر تلوث المياه للحفاظ على البيئة.

من جهتها قالت استاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الكويت نادية الحمدان ان الأسرة هي نواة المجتمع وهي أساس التنشئة الاجتماعية في حياة الأبناء.

واضافت ان اول المعلومات يتلقاها الطفل من والديه ثم من أسرته بأفرادها وهنا يتعزز دور الأسرة في غرس مبادئ الأخلاق لأبنائها والعادات والتقاليد والعرف في المجتمع.

وذكرت ان الأبناء هم نسخة ثانية لآبائهم وهم المتلقي الأول من أسرتهم بجميع سلوكياتها سواء كانت إيجابية او سلبية فاذا اعتادت الأسرة على الاسراف في جميع أمورها مثل الأموال والمصاريف اليومية وأدوات الترفية والمبالغة في توفير الحاجات الضرورية وغير الضرورية من دون وضع خطط أساسية للصرف والتوفير الشهري يؤدي الى عدم الاهتمام بالخطط المستقبلية.

وتساءلت قائلة كيف يتعلم الابناء ترشيد الإنفاق باستهلاك الكهرباء والماء وهم يرون اسرهم مسرفين في استهلاك الكهرباء والماء تاركين الأنوار مضاءة حتى أثناء النوم وكذلك الهدر في المياه.

واكدت أهمية البرامج الاعلامية التوعوية التي تعرف الاسرة على فائدة الترشيد في موارد الطاقة خوفا من فقدها، مؤكدة ان ترشيد الكهرباء والماء يعد اسلوبا حضاريا للحفاظ على تلك الموارد.

وقالت الحمدان ان هدر الكهرباء والمياه من الجانب الديني منبوذ ويحذرنا منه ديننا الإسلامي بقوله تعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».

واشارت كذلك الى أهمية الجانب الاخلاقي في التعامل مع موضوع الهدر والتبذير من خلال تعليم الأبناء إطفاء الأنوار عند ترك غرفهم وإغلاق الماء بأحكام عند الانتهاء من دورات المياه اضافة الى مشاركة الأبناء بمصاريف الكهرباء والماء وما ينتج عنها من أعباء تكلف الأسرة مبالغ طائلة.

من جهتها دعت أستاذ الخدمة الاجتماعية- جامعة الكويت هيفاء الكندري الى البدء بسياسة ترشيد استهلاك الكهرباء والماء والتي باتت ضرورية بعد انخفاض أسعار النفط العالمية.

واشارت الى الأضرار البيئية المترتبة على زيادة استهلاك الطاقة وكذلك الاضرار الاقتصادية الناتجة عن هدر النفط المورد المالي الأساسي للكويت.

وشددت على ضرورة بذل الجهود الحثيثة لنشر الوعي بين المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة حول أهمية توفير الطاقة الكهربائية وترشيد استهلاك الماء.

وقالت لقد أصبحنا اليوم أمام واقع يتطلب منا الوقوف جنبا إلى جنب لفتح آفاق ذهنية جديدة نحاول من خلالها تثقيف أنفسنا وأبنائنا بشأن ترشيد استهلاك الطاقة وتوفير الموارد المالية للأجيال القادمة.

واعتبرت ما تقوم به الكويت حاليا من خطوات منهجية لدراسة أسعار الكهرباء والماء وتوفير الطاقة خطوة ناجحة تجعلها في مصاف دول العالم المتقدمة حيث سبقتنا فيها العديد من الدول العربية والأجنبية لسعيها إلى حماية البيئة وتوفير بدائل جديدة للطاقة.

وقالت ان اي ارتفاع بكلفة أسعار الكهرباء والماء لن تخرق جيب المواطن طالما كان على وعي تام بكيفية المحافظة على الطاقة في منزله.

واوضحت ان هناك اسرافا في استهلاك الكهرباء بنسب عالية في العديد من المنازل لاسيما ما يتعلق منها بالاضاءات المنزلية في الداخل والخارج مشيرة الى ان آخر الإحصائيات تفيد بأن نسبة كبيرة من توليد الطاقة الكهربائية تنتج من استخدام المصابيح الضوئية.

ودعت الكندري الى اتباع وسائل وطرق تساعد في ترشيد الطاقة ومنها اغلاق المصابيح الضوئية بعد الخروج من الغرفة أو المنزل واستبدالها بمصابيح توفير الطاقة اضافة الى اغلاق النوافذ أو الأبواب أثناء تشغيل المكيفات في المنزل للحفاظ على درجة الحرارة المناسبة وخفض نسبة تشغيل مكائن التبريد.

وحذرت من ان فتح النوافذ أو الأبواب بحجة تهوية الغرف ولفترات طويلة وعدم اجراء الصيانة الدورية يتسبب في استمرار تشغيل المكيفات الهوائية لساعات طويلة ومن ثم حصول هدر في صرف الطاقة الكهربائية والضغط على التشغيل المستمر للمولدات الكهربائية.

واشارت الكندري كذلك الى سلوكيات خاطئة تتم في استهلاك الكهرباء والماء داخل المنازل منها ترك المكيفات الهوائية في وضع التشغيل في الغرف والمكاتب والمخازن حتى في حال عدم استخدام المكان كما يعمد البعض إلى وضع درجة حرارة الثيرموستات إلى درجات منخفضة جدا بحيث تستمر المكيفات الهوائية في التشغيل بصورة مستمرة لمعادلة درجة حرارة الغرفة مع الحرارة المختارة دون مبالاة بأهمية توفير الطاقة الكهربائية.

وقالت: كذلك أصبح من الشائع في منازلنا هدر الماء عند غسيل الأواني المنزلية أو غسيل السيارات
أو الساحات الأمامية والخلفية للمنزل أو سقي المزروعات حيث يعتمد الكثير منا على العمالة المنزلية في القيام بهذه الأعمال والتي يتم فيها استخدام الماء بكميات كبيرة دون إشراف
أو مراقبة من الأسرة.

واكدت ان هناك كميات كبيرة من الماء تهدر دون حاجة لها كالغسيل اليومي للسيارات والمنازل واستخدام أدوات الغسيل التقليدية التي تضخ كميات كبيرة من الماء دون الاهتمام باستبدالها بأدوات غسيل حديثة تساعد على التقليل من هدر الماء.

ودعت الكندري اولياء الامور الى ان يكونوا على درجة من الوعي لفهم التحديات التي تواجه أبناءنا في حال زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية والماء ونقص الموارد المالية المستقبلية.

وقالت: ان اعتمادنا على النفط كمورد مالي أساسي لم يعد كما كان في السابق ولابد أن نسعى الآن بكل وعي وفهم ووضوح الى ايجاد بدائل تعليمية وتوجيهية تساعدنا على تحسين اتجاهاتنا واتجاهات أبنائنا نحو الاستخدام الأمثل لطاقة الكهرباء والماء.

واشارت الى الدور الذي يمكن ان تضطلع به وزارة التربية في نشر الوعي لدى الطلبة حول اهمية توفير الطاقة وتوضيح السلوك الاستهلاكي الخاطئ والبدائل المتاحة.

من جهته قال أستاذ الهندسة الميكانيكية في كلية الدراسات التكنولوجية عبداللطيف بن نخي ان هناك فوائد ايجابية عدة لترشيد الطاقة منها تقليل فاتورة الكهرباء على المستهلك ولاسيما المواطن.

وأكد ان تقليل الاستهلاك سيترجم في فاتورة الكهرباء التي ستنخفض كلفتها لصالح المواطن والمقيم وكذلك في تقليل كلفة شراء قطع وأجهزة بديلة فاستخدام الانارة لفترات أقل سوف تطيل عمرها وكذلك بالنسبة للأجهزة الكهربائية المنزلية وفي مقدمتها أجهزة تكييف الهواء وخاصة الضاغط الكمبورسر نظرا لارتفاع قيمته.

وأوضح أن استبدال بعض القطع أو الأجهزة التالفة قد يتطلب الاستعانة بشركات متخصصة لذا فان الترشيد سيقلل من تكاليف العمالة اللازمة للإصلاح والتبديل فضلا عن قيمة المواد الاستهلاكية كالزيوت وغاز التبريد في حال تبديل ضاغط المكيف.

واكد أن الترشيد سيساعد في رفع كفاءة المبنى ويزيد من قيمته السوقية لان الزيادة مرتبطة طرديا بتعرفة الكهرباء فكلما زادت التعرفة ارتفعت القيمة السوقية لكفاءة المبنى وكذلك كفاءته من ناحية الراحة الحرارية.

وقال بن نخي ان من الفوائد الإيجابية لترشيد الطاقة على المستوى الوطني التقليل من كمية الوقود والمشتقات النفطية المستهلكة في محطات انتاج الكهرباء ما سيترتب عليه الحفاظ على الاحتياطي الوطني من النفط وتخفيف هشاشة اقتصادنا الوطني.

وأضاف: اما من المنظور البيئي وصحة الإنسان فالترشيد في استهلاك الكهرباء سيترتب عليه تقليل انبعاث الملوثات الغازية من محطات توليد الكهرباء وكذلك ابراز التزام الكويت بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالبيئة وصحة الإنسان وسلامة مأكله ومشربه.

وقال ان هناك وسائل وطرقا متعددة لترشيد الطاقة في المنازل يمكن فرزها الى مجموعتين الأولى سلوكية والأخرى مرتبطة بكفاءة المبنى وأجهزته الكهربائية.

واضاف انه بالنسبة للسلوكيات المرشدة للطاقة فهي تلك الاجراءات التي ينتج عنها تقليل استهلاك الكهرباء بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها إطفاء الانارة عند عدم الحاجة لها أو تخفيف شدة الاضاءة ضمن حدود المقبول وهو ما سيساعد في خفض استهلاك الطاقة بمقدار الاضواء التي اطفئت أو خففت وكذلك تقليل الحرارة الصادرة من اللمبات والتي سيترتب عليها تقليل الجهد على أجهزة التكييف وتخفيض استهلاكها للكهرباء.

وقال انه توجد كذلك بعض السلوكيات التي تساعد في تخفيض استهلاك الكهرباء في أجهزة التكييف ومنها على سبيل المثال احكام اغلاق النوافذ والأبواب الخارجية واستخدام أنظمة الكترونية لتشغيل الانارة في الغرف عند اشغالها وإطفاء الانارة فور خلوها من الاشخاص.

أما بالنسبة لخيارات الترشيد المرتبطة بكفاءة المبنى وأجهزته الكهربائية فقال بن نخي انها تتمحور حول اقتناء الأكفأ ضمن حدود القدرة وذلك من خلال التعرف على البيانات الفنية للاجهزة الكهربائية قبل شرائها والحرص على ان تكون أهمية الكفاءة بمستوى السعر لأن كليهما مرتبط بكلفة امتلاك الجهاز واستخدامه.

وأضاف ان هدر الطاقة في المنازل بالكويت حقيقة ثابتة في العديد من الابحاث المنشورة في المجلات العالمية ومؤلمة لأن أضرارها تطال صحتنا وثروتنا الوطنية.

من جانبه قال أستاذ الهندسة الكهربائية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب علي العيدي ان لترشيد الطاقة فوائد اقتصادية وسياسية وإجتماعية مهمة وتأثيرا كبيرا على الأمن الكهربائي والمائي والاقتصادي بالبلاد.

واضاف ان الكويت تعد من الدول الفقيرة في مصادر المياه العذبة الصالحة للشرب الأمر الذي دفعها الى صرف مبالغ باهظة لتحلية مياه البحر وتحويلها لمياه صالحة للشرب.

وذكر ان الدولة تقدم دعما كبيرا سنويا لتوفير خدمتي الكهرباء والماء تصل نسبته في الكهرباء الى 95٪  وفي المياه الى 90٪ وهو ما كلفها اكثر من 15 مليارا و560 مليون دينار خلال السنوات التسع الماضية وبمبلغ وصل الى ما يزيد على 4 مليارات دينار خلال السنة المالية 2014 / 2015 الأمر الذي يستلزم ترشيد الاستهلاك بشكل عاجل.

وعن وسائل وطرق ترشيد الطاقة قال العيدي ان للترشيد جوانب ووسائل عدة أهمها الجانب التوعوي والتثقيفي الذي يهدف لتغيير النمط الاستهلاكي للفرد حيث يعد معدل استهلاك الفرد للطاقة والمياه بالكويت الأعلى بالعالم.

وشدد على ضرورة تنفيذ حملات توعوية مستمرة ومتنوعة يتم تطبيقها ضمن برنامج محدد ومدروس لرفع وعي الافراد للوصول للاستهلاك الأمثل بحيث يستفيدون من خدمتي الطاقة والمياه وبما لا يضر او يقلق راحتهم. ولفت الى الدور الذي يمكن ان يؤديه أفراد المجتمع ولاسيما المرأة في التقليل من استهلاك الكهرباء وترشيده مؤكدا ان لهم دورا أساسيا في هذا الجانب من خلال الحرص على عدم الإسراف أو المبالغة باستهلاك المياه والطاقة وفصل الأحمال الكهربائية من إضاءة وتكييف بعد الانتهاء من استخدامها أو في الأماكن غير المستخدمة.

وقال ان ترشيد الاستهلاك ولو بنسبة 10٪ سيوفر على ميزانة الدولة ما لا يقل عن 250 مليون دينار سنويا وسيوفر الطاقة لأكثر من 1100 وحدة سكنية فضلا عن توفيره ما لا يقل عن 40 ألف برميل نفط يوميا من أصل ما يقارب 400 ألف برميل نفط يتم استهلاكها يوميا في محطات القوى لإنتاج الطاقة والمياه.

شاهد أيضاً

القراوي: هطول امطار متفرقة ورعدية على البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة

توقع مراقب التنبؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية عبدالعزيز القراوي سقوط أمطار متفرقة متوسطة الشدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *