فيسبادن.. تستحق الزيارة والاستمتاع

فيسبادن – بشير سليمان –

عندما نسافر، غالباً ما نختار وجهات نذهب إليها في عطلة أو أنها شعبية – مثل برشلونة أو فلورنسا أو روما أو فيينا أو لشبونة. لكن ألمانيا هي ذروة الوجهات السياحية الرائعة، حيث تستمتع بالمناظر الثقافية والطبيعة الجميلة والنظافة والانتظام. لا ينبغي تفويتها لرؤية وتجربة المدن الألمانية الخضراء والممتلئة بالحدائق. في البداية، اعتقدت أن الأمر ينطبق على برلين فقط، وعندما وصلت الى فيسبادن وجدت المساحات الخضراء والحدائق الجميلة التي تضم بحيرات ونوافير مختلفة، ومناطق الجلوس المرصوفة بالألواح الخشبية، هي علامة تجارية لهذه المدينة وتهتم بها بشكل خاص، إنها من اجمل واروع المدن في فصلي الربيع والصيف. بالنسبة للأشجار، تخصص الولاية ضمن ميزانية المدينة بما يصل إلى مليون يورو للاهتمام بالاشجار المزروعة على جانبي الشوارع، كما انها زرعت على طول الكورنيش الممتد على نهر الراين، كل شجرة لها رقم خاص بها وتحتفظ البلدية بسجلات لها. تذكرت على الفور مدى سوء إدراكنا وإجرامنا بحق الغابات والاشجار في بلادنا العربية، الطبيعة الخضراء تجدها في المانيا اينما حللت سواء في المدن أو خارجها.

في فيسبادن، زرنا جبل نيروبرغ المدهش والمطل على المدينة، الوصول الى هناك عبر قطار جبلي مائل يعمل منذ عام 1888. وفي ضواحي فيسبادن من المهم زيارة دير Eberbach، هناك صورت مشاهد من فيلم Rose Name السينمائي، ويعتبر المكان مركزا رئيسيا لإنتاج العنب. كما تحتضن مدينة فيسبادن أكبر مصنع لعصير العنب الفوار Henkell Freixenet، يتم إنتاج 1.9 مليون زجاجة منه سنوياً، إن الزائر لمدينة فيسبادن تنتظره العديد من الأحداث والمفاجآت الرائعة.
على بعد ساعة بالسيارة من مدينة فيسبادن، نصل إلى نهر الراين ومدنه المترامية على ضفتيه، وابرزها مدينة روديسهايم الجميلة لا أتذكر انني زرت مدينة أجمل منها. هي أقدم مدينة في منطقة Rheingau على طول نهر الراين في مقاطعة Hessen، يسمونها مدينة الشراب الفوار والورد.
تشتهر مدينة روديسهايم بشوارع ساحرة تم بناؤها في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. إلى جانب ذلك، فإنها تشتهر بأجمل كورنيش على طول نهر الراين، حيث يجلس الناس على «التراسات»، ويستمتعون بشراب العنب الفوار الرائع ويشاهدون النهر. المدينة ممتلئة بالمعالم السياحية والقلاع والأبراج والكنائس والمنازل القديمة. تم ترتيب كل شيء ولم يتم تدمير أي شيء. المساحات الخضراء والورد. انها مدينة الورد. بحلول نهاية القرن التاسع عشر، سميت هذه المدينة باسم مدينة الورد. 1871 أسس كارل شميت مدرسة روز، هناك نحو نصف مليون نوع من الزهور المختلفة، حتى الأباطرة الروس طلبوا الورد من تلك المدينة.
في روديسهايم منزل عاش فيه مخترع الآلة الطابعة غوتنبرغ، من غير المعروف ما إذا كان غوتنبرغ ولد في ماينز أو حتى في إلتفيل في القرن الخامس عشر، ولكن من المعروف أنه كان هناك منزل عائلي في غوتنبرغ في إلتفيل، وأن شقيق غوتنبرغ عاش هناك. تقول القصة إن يوهانس يأتي من عائلة غينسفيش الغنية. في وقت لاحق قام بتغيير اسم ولادته، حيث كان حديثاً، وأخذ اسم عائلة Hof zum Gutenberg. غوتنبرغ اخترع آلة الطباعة. لا بد وأنت تمر بجانب منزله ان تشكره من قلبك، فلولا اختراعه ربما لم نكن نعرف شيئاً عن الكتب اليوم.، ربما كلما كانت لدينا كتب، ولكن لم يكن ليحدث ذلك مبكراً بالطريقة التي كانت بها الكلمة المكتوبة متاحة للكثيرين. ولا بد أن نذكر انه في عام 1450 أطلق هدفه الأكثر طموحاً، خلال عامين، مع 20 عاملاً، طبع 180 نسخة من إنجيل مارتن لوثر، ثم تغير كل شيء في أوروبا، وكانت الانطلاقة الفعلية لعملية الاصلاح الديني، كل شيء بدأ في قراءة كتاب!
باختصار هنا الشوارع، ضفاف نهر الراين ممتلئة بالسياح الذين يعرفون كيفية الاستمتاع. ولكن مرة أخرى، لا يوجد ما يدعو لاخذ الانطباع بأنه مزدحم أو أن الزائر لا يستطيع الاسترخاء. إنها المدينة الأولى التي لم أر فيها أي مطعم للوجبات السريعة – لا يوجد ماكدونالدز، ولا هامبورغر، أو شطائر، أو ستاربكس.




«جولة باوهاوس» ومدينة نيوروبين


خلال جولتنا زرنا مدينة ​​برلين وتحديداً «جولة باوهاوس». وهو أحد المهندسين المعماريين والمخططين الحضريين، صاحب رؤية عالمية في عشرينات من القرن الماضي. تم إنشاء «شقق اجتماعية» لمحدودي الدخل. اليوم هي واحدة من أغلى الأحياء في برلين. ومن المثير للاهتمام، حالياً لا علاقة له بعشرينات القرن الماضي. تم فقط تجديد الواجهات والابواب. يبقى كل شيء في الفجوات والألوان والفكرة الأساسية.
انه حي Hansaviertel وبصرف النظر عن المباني السكنية، كان المقصود أيضا البنية التحتية. وبالتالي، فإن سكان هذه الأحياء لديهم مكتبات وملاعب وحدائق ومتاحف ومنحوتات ومسارح ومتاجر وأماكن للتجمع. من الصعب وصفها بهذه الكلمات. تحتاج إلى زيارة الحي ورؤيته وتجربته.
وعلى بعد نصف ساعة بالسيارة غرب برلين على بعد 80 كلم زرنا مدينة نيوروبين على الطريق صوب هامبورغ كانت جزءا من المانيا الشرقية، يبلغ عدد سكانها 25000 نسمة على بعد 80 كم هي مسقط رأس تيودور فاونتن، الذي يحتفل بمرور 200 عام على ميلاده هذا العام.
تحتوي المدينة على شوارع واسعة وأرصفة، خطوط بسيطة، جو آخر مختلف تماما عن برلين الصاخبة.

شاهد أيضاً

ثورة في الطب.. “لصقة” لتصوير أعضاء الجسم الداخلية

كشف علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن نجاحهم في تصميم وابتكار لصقة طبية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.