وزير العدل السابق ‏فالح العزب: وجود تصحيح في درجات اختبارات “الخبراء” لا يمكن اعتباره تزويرًا

أكد وزير العدل السابق د.فالح العزب‏ بوجود تصحيح في درجات اختبارات “الخبراء” لا يمكن اعتباره تزويرًا على إطلاقه.. ولم تثبته اللجنة واصدر على اثره هذا البيان

بسم الله الرحمن الرحيم

” إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ “.

وعن أُمِّ سَلَمةَ رضي اللَّه عنها: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: ” إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ”.

لقد كفل الدستور الكويتي حرية الرأي والتعبير ، وإعمالاً لضوابط  النقد البنّاء الذي هو إبداء الرأي في أمرٍ دون المَساس بتقدير واحترام الأحكام القضائية ، فإنني أعرض لاحقاً الحقيقة الواقعية لتعينات الخبراء التي عرضت دون ان يكون لها حظاً في ان يشملها عنوان الحقيقة .

الحُجة لنا لا علينا.

ان البين من مطالعة حكم تمييز قرارات تعينات الخبراء أنه حمل جهة الادارة نتيجة الغاء تلك القرارات لما أورد بحثيات حكمه (( …. وأصدرت جهة الإدارة بعد ذلك قرارها رقم 2012 لسنة 2016 والمتضمن تعيين عدد من الخبراء ومعاوني الخبراء الهندسيين والحسابيين … وقد استهل وزير العدل بصفته – الرئيس الإداري الأعلى لوزارة العدل في ذلك الوقت (المُبلغ ضده الثاني) عهده في الوزارة بتشكيل لجنة تكون مهمتها الأساسية – وفقاً لقرار إنشائها رقم 513/2016 للاطلاع على جميع الأوراق والتظلمات ورصد المخالفات والتجاوزات التي شابت القرار رقم 2012/2016 … وقد باشرة اللجنة المهمة المنوط بها وأودعت تقريرها المؤرخ 25/12/2016 …. ” .)) (أنتهي الاقتباس)

ثم جاء فيه أيضاً : 

وحيث أن تقرير اللجنة المشار إليه – المُشكلة بمعرفة المُبلغ ضده الثاني – قد أنتهت إلى وجود أخطاء في رصد الدرجات لعدد (21) خطأ من جملة قرار التعيين رقم 2012/2016 وقد تبين للجنة بالاطلاع على جميع نماذج الاختبارات الأصلية لجميع المتقدمين للاختبارات التحريرية صحة النتائج المدونة بالكشف النهائي المقدم من الشؤون الإدارية . (انتهي الاقتباس)       

(لطفاً .. يراجع حكم التمييز – ص (10) – الأربعة أسطر الأخيرة من الصفحة) .

  وباستقراء حيثيات الحكم.. نجد انه أستند في قضائه بإلغاء قرارات تعينات الخبراء الي أن مجرد وجود أخطأ مادية في رصد درجات عدد (21) متقدم لاختبارات الخبراء من أصل 1918 متقدم ، إذ اتخذ من هذه الاخطاء المادية قرينه وجود تلاعب وتعديل في نتائج الاختبارات ؟؟.. إلا ان الخطأ المادي في رصد درجات هؤلاء ، وهم نسبة  ضئيلة ولَم تؤثر الا في خمس حالات فقط وتم تلافي تلك الأخطاء المادية ، التي قد تقع من الموظفين العمومين في رصد الدرجات ، ولا يتوفر فيها القصد الجنائي ، ومثالا لذلك فقد حدثت ذات الاخطاء المادية في تجميع نتائج الانتخابات ، ونتائج الاختبارات بالمدارس والجامعات وغيرهما ، ومن اجل ذلك كان دور التظلمات لمواجهة ومعالجة تلك الاخطاء المادية ، وهو ما تم بالفعل من جهة الادارة إذ شكلت لجنة بموجب القرار رقم 513 / 2016 الخاصة بفحص التظلمات المقدمة على نتائج الاختبارات، وقد انتهت اللجنة إلى صحة النتائج المدونة بالكشف النهائي باستثناء أخطاء مادية في رصد درجات عدد (21) متقدم من إجمالي المتقدمين ..وأنه لجدير بالذكر في هذا المقام أن نشير الى ان ما انتهت اليه تلك اللجنة لهو حُجة لي ولجهة الإدارة ، لا حُجة عليها ، حيث أن اللجنة المشكلة ، قد نظرت في أعمال اللجان الرئيسية المُشكلة من المسئولين بوزارة العدل ، ورغم ذلك أوضحت تلك اللجنة الاخطاء المادية في عملية رصد الدرجات لعدد محدود من المتقدمين وهو دليل على حيادية جهة الادارة  ونفي أي تلاعب او تعديل في الدرجات على نحو ما جاء بحثيات حكم التمييز.••التصحيح “كوريكتر” ؟؟!!

الثابت من مستندات التي اوردها حكم التمييز أن تقرير اللجنة المشكلة بالقرار رقم 513/2016 إذ أوردت أن التعديل ثم عبر وضع مصحح لون أبيض (كوريكتر) على الدرجة المدونة ” بنموذج التقييم ” واستبدالها بدرجة أخرى دون وجود توقيع على ذلك التعديل من قِبَل عضو لجنة المقابلة ، رغم وجود أمثلة أخرى لبعض التعديلات التي تمت بالشكل المناسب حيث قام المُقَيِّمون بالتوقيع بجانب كل تعديل وهو الإجراء المتبع في هذه الحالة  .وإذ أن هذا الذي أورده الحكم سنداً له ، يؤكد أنه – على الفرض جدلاً – إن كان هناك شبهة تلاعب وتعديل ، فإنه وبإقرار الحكم ذاته ، فإن هذه الشبهة موجهة إلى عضو اللجنة الذي قام بالتصحيح ولم يوقع بجواره ، على الرغم من أنه – وعلى الفرض جدلاً – أن وجود مثل هذا التصحيح لا يمكن القول – على إطلاقه – بأنه يتضمن تزويراً لعدم وجود التوقيع بجانبه ، لأن ذلك قد يكون سهواً أو ما شابه ذلك ولا يعدو وأن يكون مجرد خطأ إداري ، قد تترتب عليه المسئولية التأدبيبة ، دون ولم تتضمن توصيات  اللجنة المشكلة بالقرار 513/2016 ثمة إشارة إلى أن ذلك يشكل شبهة تزوير.فضلاً عن كل ذلك ، فإنه ، وعلى الفرض جدلاً ، أن التعديل بإحدى النتائج تم بدون التوقيع بجانبه ، فهل معنى هذا أن لجنة التقييم لا تملك تصحيح ما رأته من أخطاء.!!

التعينات المباشرة وإنعدام الدليل عليها: أورد حكم التمييز فى حثياته ما يلي:

وتبين ان الوزير الثاني المشار اليه بصفته الرئيس الإداري الأعلي لوزارة العدل – والذي شكل اللجنة بالقرار رقم 513/2016 سالف الذكر – قام بتعيين العديد من المتقدمين الذين لم يجتازوا الاختبارات التحريرى أو المقابلة الشخصية أو كليهما وحصلوا على درجات متدنية جداً. ؟؟!!(انتهي الاقتباس من الحكم ص 13 من السطر 9)

ان حكم التمييز وأن أشار في مدونات حكمه الى قيام جهة الادارة بتعينات مباشرة بوظائف الخبراء ، الا ان الحكم ذاته لم يشير الى سنده في ذلك ، على الرغم من ان جميع المتقدمين لشغل الوظائف أنما تمت اختباراتهم من جهة الادارة بمعرفة اللجان المشكلة لإجراء الاختبارات والمقابلات الشخصية ، فضلا على ان الحكم وان اورد وجود تعينات مباشرة من دون اجراء اختبارات ، فإن ذلك مردود بالحكم ذاته حين ذكر بأن هؤلاء الذين تم تعينهم إنما حصلوا على درجات متدنية ، بما يؤكد وجود اختبارات على خلاف ما افصح عنه حكم التمييز. 

وتجدر الاشارة : الي أن حكم التمييز وأن اشار الي بعض اسماء المعينين بوظيفة خبير هندسي ومنهم مهندس (م ر م) حيث اشار الحكم ان المذكور تم نقله من وظيفته مباشرة الي وظيفة خبير هندسي دون مقابلة أو حتي اختبار تحريري وفقاً لما هو ثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوي رقم 4480/2016 إداري المؤيد بالاستئناف رقم 1474/2018 إداري المودع ملف النزاع ؟؟! “انتهي الاقتباس” .. وعلى ذلك نوضح أن حكم الاستئناف المشار اليه والذي استند اليه حكم التمييز في قضائه ، لم يرد بحثياته ان المهندس (م ر م) لم يكن له اختبارات ولكن اورد أن جهة الادارة قد نكلت عن تقديم الكشف الصادر بأسماء من اجتاز الدورة التدريبية” وهذا يبعد كل البعد عما استند اليه حكم التمييز في قضائه ، ومن جانب اخر فإن هناك فارق بين كشف الدورة التدريبية الخاص بالخبراء وبين اجتياز الاختبارات ذاتها ، فشتان بين الامرين ، وانه لا يمكن استنتاج عدم دخول الاختبارات لمجرد نكول جهة الادارة عن تقديم كشف بأسماء من اجتاز الدورة التدريبية، فضلا عن ان جميع من ذكرهم الحكم في حيثياته قد مثلوا للاختبارات التحريرية والشفوية واجتازوها بنجاح لاسيما وانه لا يوجد أي دليل على عكس ما تقدم ، وأبلغ دليل على ما سلف ان حكم التمييز ذاته قد أورد في حثيات حكمه صفحة (14) ، الفقرة الثانية ، ما نصه : … ولم تقدم كافة القرارات المتعلقة بالنزاع سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف مما يعد نكولاً وتقاعساً يقيم قرينة على ان القرارات المشار اليها صدرت مخالفة للقانون” أنتهي الاقتباس.!؟ ولعل حكم التمييز اتخذ من عدم تقديم الجهة الادارية لكافة القرارات المتعلقة بالنزاع قرينه على ان تلك القرارات تمت بالمخالفة لحكم القانون ؟؟!! ، وهو الأمر الذي لم يثبت بأوراق الدعوي لاسيما وان حكم التمييز لم يعرض عليه في النزاع سوى قرارات محدده والتي لم يكن من بينها أي من المذكورين أسمائهم بحكم التمييز او إجمالي قرارات التعينات ، حيث لم تكن هناك اى طلبات معروضه بالطعن على قرارات تعينات الخبراء حتى تفصل المحكمة بإلغاء جميع قرارات التعيين التي لم تكن محل نزاع او استئناف او طعن بالتمييز من الاساس ، بل والاكثر من ذلك ان محكمة التمييز قضت بإلغاء القرار رقم 2012 لسنة 2016 رغم سحب جهة الادارة ذلك القرار قبل ان يثار هذا النزاع أصلاً ، وهو ما يؤكد الفصل فيما لم يكن معروض على قضاء التمييز من الاساس.

 وختاماً .. فإن ما يتوصل اليه القاضي الاداري بسبب امتناع جهة الادارة عن تقديم البيانات هي حقيقة قضائية وليست حقيقة واقعية وعلى هذا تعد الحقيقة القضائية حقيقة نسبية والإثبات القانوني اثباتا ترجيحيا لا اثباتا يقينيا، ويطلق على هذا الإثبات _الاثبات غير المباشر _ الذي يقوم على فكرة تحويل الدليل .

وسوف اكتفي بما ذكرت ولن أخوض في مخالفة الحكم لقاعدة لا يضار الطاعن بطعنه .لان خير الكلام ماقل ودل ولم يطل فيمل .

                                  د.فالح عبدالله علي العزب

                           وزير العدل ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء”السابق”

شاهد أيضاً

فيصل الكندري لرئيس الوزراء: عدم حضور الجلسات تهميش لدور مجلس الأمة.. وأمامك فرصة لإصلاح الوضع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.