شعوب وقبائل

سألني كبير قومه ونحن على الغداء على مائدته في فندق مندرين على الهايد بارك: لمن ستكون الغلبة في العراق للسنة ام للشيعة؟, قلت: لله, لأنه هو صاحب الامر. كرر: اقصد العراقيين. قلت: لمن هو مع الله ومع وطنه.
قال: وليس لايران او بلد آخر؟ قلت: لا عن ثقة وعن ايمان, فلا خير فيمن يبيع بلده ويوالي سواه.
هناك مجال شبه كبير بين أوروبا خلال عصور الظلام «من 500- 1500» وبين الوطن العربي بممالكه ودوله واماراته, وجه الشبه في تلك الفترة لأوروبا سابقاً وللعرب والمسلمين حالياً هو الجهل والامية والتخبط, كانت اوروبا قبائل متحاربة يحكمها قانون الدم بسبب اختلاف العادات والتقاليد والمذاهب واللغات والمصالح, فكانت المذابح والغزوات ميثاق الكره ومبرر القتل والانتقام والسلب والسبي, حتى الامبراطورية الرومانية التي كانت اكبر حضارة في ذلك الوقت دولة مؤسسات وادارات ونظم مالية وتشريعات قانونية.
وجاء الاسلام وتركت الفتوحات الاسلامية اثراً واضحاً بالغ الاهمية على حياة البشر, وتوحدت اوروبا بالقوى القتالية فقط لمواجهة المسلمين لوقف فتوحاتهم ونشر الدين الاسلامي من جهة وللسيطرة على القدس والمسجد الاقصى, وظلت اوروبا الى فترة ما متقدمة بحد السيف, وجاء الاسلام وكان العرب وقتها شعوباً وقبائل متحاربة هي الاخرى الى ان وحدها الله «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». وقال عز من قائل في آية أخرى «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». وجعل الله عز وجل القرآن نبراسا واساسا ومنهجا للعالم اجمعين, وفتح امامهم ابواب الارض واممها وممالكها القاصي والداني, وفتح امام المسلمين ابواب العلم بكل انواعه حتى بلغ التفوق العلمي والاجتماعي والفكري والتنموي لدى المسلمين اعلى درجاته في الاندلس وهو اساس التطور الحضاري والهندسي والمعماري والاداري والتقني والطبي والأكاديمي في أوروبا, ومن ثم في الولايات المتحدة والقارة الأميركية بشطريها الشمالي تحديدا, وعلى عكس ما افلح فيه الغرب عندما فصل بين الكنيسة والدولة ، انطفأ نور العلم وتراجع التفوق وتحول الى جهل وعجز بسبب سلطة رجال الدين وهيمنتهم على المجتمعات والدول والسلطات, وبسبب انقسامهم الفئوي والمذهبي الذي جعلوه وسيلة اضعاف لا قوة واقتتال وحروب لا اعتصام بحبل الله, في الغرب المسيحية بين الارثوذكس والبروتستانت والكاثوليك لكن لا حروب ولا تطرف ولا مغالاة في التطرف ضد اي كنيسة تحمل هذا المبدأ او ذاك, ولدى المسلمين تشيع وتسنن لا يلغي احدهما الآخر, الا ان هناك من بالغ في خلق هوة تعجيزية تصل اليوم الى حد الدمار والاستعانة بالآخرين .
في أيرلندا الشمالية الذين يعتبرون انفسهم تحت الاحتلال البريطاني هناك مسيرة سنوية تسمى مسيرة الاورنج او البرتقاليون على دعاة اهلها تسبب مواجهات مع الشرطة ومع الكاثوليك وهم ايرلنديون مثلهم, الا انها لا تسبب جهلا ولا امية ولا تحزبا كالذي بين ايران والسعودية ولا بين العراقيين الشيعة والسنة ولا اللبنانيين جماعة حزب الله وامل وسنة طرابلس او بقية المدن اللبنانية ولا سببت حربا كالتي في اليمن.
في الهند ملايين المذاهب وفي تاريخ الصين مئات الممالك بمعتقدات تحولت الآن الى مواطن ووطن يزحف على حكم العالم وفي كل بيت منه سلعة مصنوعة في الصين.
الله يريدك مسلماً ويريد بقية البشر مسلمين أيضاً لأن الدين عند الله الاسلام, ولم يقل الباري شيعيا او سنيا «إن أكرمكم عند الله أتقاكم», أي الاكثر ايمانا بالله وبكل عمل نافع ومفيد للآخرين.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.