عقل جديد… أو الكارثة

بلدنا تحول إلى بحيرة كبيرة، والفضل في ذلك يعود إلى إهمال الحكومة! فجر الاثنين الماضي هطلت أمطار غزيرة مصحوبة برعد وبرق ورياح عنيفة على أنحاء عديدة من البلاد، أدت إلى تراكم برك المياه بالعديد من الشوارع، وأغرقت البيوت، واختفت تحتها العديد من السيارات، ووصلت المياه أيضاً إلى مستشفى الجهراء! الفيديوهات التي تناقلها بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي تشهد على الحالة المأساوية التي عشناها بعد أن أصبح كل مواطن في حاجة إلى قارب صغير يسبح به في الأنهار التي جرت في الشوارع.
ليست تلك هي المرة الأولى التي نتعرض فيها لأمطار، فأوائل شتاء 2018 شهدت البلاد سيولاً شبيهة وسقطنا في بئر مياه عميقة، ساعتها كتبت عن الخراب الذي أصاب البنية التحتية في البلاد، ونبهت إلى ضرورة أن نعمل على تحسين مستوى شبكات صرف الأمطار حتى لا نواجه المشكلة من جديد، خصوصاً أن أمطار 2018 تسببت في خسائر مادية ضخمة للعديد من المواطنين، وراح ضحيتها مواطن بريء، ذنبه في رقبة الحكومة التي أهملت في تطوير البنية التحتية بالبلاد.
أمام كل مشكلة تعلو الأصوات مطالبة الحكومة بالتحرك والتدخل الجاد حتى لا تتكرر، وفي كل مرة تعد الحكومة بذلك، وما إن يمر العام حتى نواجه المشكلة من جديد. هذا التكرار يعني أن الحكومة لا تريد أن تحل، أو في أقل تقدير غير جادة في الحل. والسر في ذلك تلخصه كلمة واحدة، كلمة «الفساد». فتطوير شبكات البنية التحتية وعمليات الصيانة لها تتم عبر شركات آن الأوان أن نصفها صراحة بالفساد، وأن نقول بأمانة أن المسؤول عن اختيارها ليس أكثر من منتفع أو مستفيد أو متربح من وظيفته، وأنه يقبض ثمن فساده من خسائر مادية وبشرية يجنيها المواطن.
لقد آن الأوان للتخلي عن الطرق القديمة في اختيار الوزراء والمسؤولين في كافة المواقع، آن الأوان أن نبتعد عن الوجوه القديمة التي يعلم الجميع فسادها وضعف قدراتها وعبثها بأمن ومصالح المواطن. شرطان أساسيان لابد من توافرهما في أي مسؤول: أولهما نظافة اليد، لأن الكثير من مشاكل البنية التحتية لدينا سببها الأول والأخير هو الفساد، والآخر الكفاءة. فاللحظة الحالية تفرض على الجميع البعد عن أهل الثقة واختيار الأكفأ في كافة المواقع.. نحن نحتاج عقولاً جديدة لأن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سيضعنا في النهاية أمام كارثة.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.