انتظروا عمل الحكومة ثم احكموا

تشكلت حكومة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، وما إن انتهت الحكومة بوزرائها من أداء قسمها حتى بدأت الغربان تنعق بصوتها النشاز وتعارض وكأن طائراً غريباً دخل بين مجاميعها أو اعتدى على صغارها، مهلاً مهلاً أيتها الملائكة البشرية، مهلاً أهل القيم والمثل والعقل الرجيح، ما الذي دهاكم؟ من الذي أخرج ألسنتكم من أفواهكم تبثون سمومكم وتلسعون كالثعابين؟ ماذا حصل لألبابكم ؟ أين رجاحة عقولكم؟ أين الحكمة؟ أين بعد نظركم وتريثكم حتى تتضح الرؤية؟ من هؤلاء الوزراء؟ أليسوا أبناء وبنات وطنكم؟ أليسوا بني جلدتكم وأقرباءكم وإخوتكم؟ ماذا عساه أن يفعل سمو الرئيس، من أين يأتي لكم بوزراء لرضاكم، من كوكب زحل أم عطارد؟ تريدون أن نزرع وزراء ونأخذ البذور منكم ثم ننتظر الحصاد ليتم تشكيل الحكومة؟
لا يعتقد كائن من كان أن سمو رئيس الوزراء لا يرغب أو يتمنى ويسعى إلى أن يكون عهده ورئاسته لمجلس الوزراء من أفضل الحكومات أو تكون أهدافه محدودة، فكل مسؤول يسعى للنجاح في عمله ويعمل لتحقيق وأداء الأمانة التي كُلِّفَ بها، فكيف برئيس حكومة نال ثقة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله، وأوكلت إليه الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وأبين حملها وحملها الإنسان، فالتريث والتأني والحكمة وقليل من التعقل والعقل الراجح في هذه المرحلة مهم جداً ومطلوب، ليتكم آثرتم السكوت والتروي حتى تعمل الحكومة ومن ثم نحكم – ننتقد – نحاسب – نشيد – نثني من مبدأ الحق والضمير وليس من مبدأ التشفي والانتقام، أما ردود الأفعال بهذه الطريقة فهي مكشوفة وواضحة للعيان، فتسجيل المواقف وخصوصاً مع قرب موعد الصناديق والمزايدة على حب الكويت والوطنية المثالية ليس لها داع، فالتسارع لتسجيل المواقف بهذه الطريقة أصبح كشعاع الشمس واضحا للجميع وما الغاية منه، مهلاً ورويداً، فبحر الكويت هادئ بطبيعته ومياهه راكدة إلى حد ٍما وأمواجه غالباً ما تكون منخفضة وبسيطة وسرعان ما تهدأ، فلا يعتقد البعض أن صعوده على أي موجة سيرتقي به للأعلى فربما اغرقته في لحظةٍ ما، وثبت أن الصوت العالي في الوديان يرجع صداه لمصدره.
فلا يزايد أحد بحرصه وحبه للكويت، فأهل الكويت وحكامها أشد حرصاً عليها وحباً لها، فيا سمو الرئيس الشيخ صباح الخالد، مبروك ثقة الوالد الحكيم صاحب السمو الأمير حفظه الله، ومبروك عليك محبة الشعب ومكانتك في قلوبهم، فاجعل ابتسامتك التي تبعث فينا روح التفاؤل والأمل هي سر ثقتك بالله ثم بنفسك وسر لخدمة بلدك وأهله وسدد الله خطاك ووفقك ووزراءك لما فيه رفعة ومصلحة الكويت.
والله ولي التوفيق.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.