التفاهة سيدة الموقف

بعض الفلاسفة والروائيين والكتاب في العالم لديهم اهتمام خاص بهذه القضية… على ما يبدو أن التفاهة تحولت الى أسلوب حياة ومنهج ونظام لدى الغالبية من الناس.
ما يقصده الفلاسفة بالطبع هنا هو أن المظاهر الخارجية والقشور الحياتية هي التي أصبحت تسيطر على حياتنا دون الاهتمام بالجوهر وحقيقة الأشياء
الروائي الأوراغواياني ادواردو غليانو يرى اننا «نعيش في عصر التفاهة ..حيث حفل الزفاف أهم من الحب ومراسم الدفن أهم من الموت والميت واللباس أهم من الجسد والمعبد أهم من عبادة الله».
هذا هو رأي أديب وروائي كبير مثل غليانو ..لكن الأمر لم يتوقف عن رأيي في التفاهة، وانما خصص لها فيلسوف مهم مثل الفيلسوف الكندي «ألان دونو» كتاباً خاصاً يشرح فيه كيف سيطر التافهون على حياتنا في كل شيء..الكتاب اسمه «نظام التفاهة».
الفيلسوف دونو المولود في كيبيك يؤكد – من وجهه نظره بالطبع- أن التافهين قد حسموا المعركة، من دون اجتياح الباستيل «إشارة إلى الثورة الفرنسية» ولا حريق الرايخشتاغ «إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا» ، فقد ربح التافهون الحرب فعلاً وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه.
بالتأكيد دونو ليس مع سيطرة نظرية التفاهة لكنه يرصدها ويسخر منها حتى أنه ينصح بروح ساخرة أبناء هذا العصر نصيحة صادمة : «فلا لزوم لهذه الكتب المعقدة. لا تكن فخوراً ولا روحانياً. فهذا يظهرك متكبراً. لا تقدم أي فكرة جيدة. فستكون عرضة للنقد. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، ارخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك. عليك أن تكون قابلاً للتعليب. لقد تغير الزمن. فالتافهون يسيطرون».
لكن دونو يعود الى هيبة الفيلسوف وجديته في التحليل عند سؤاله عن الأسباب فى السيطرة.
السبب الأول، يعزوه دونو إلى تطور مفهوم العمل في المجتمعات. فيقول إن «المهنة» صارت «وظيفة». وصار شاغلها يتعامل معها كوسيلة للبقاء لا غير. فيمكن أن تعمل عشر ساعات يومياً على وضع قطعة في سيارة، وأنت لا تجيد إصلاح عطل بسيط في سيارتك. يمكن أن تنتج غذاء لا تقدر على شرائه. أو تبيع كتباً ومجلات وأنت لا تقرأ منها سطراً.
أما السبب الثاني مرتبط وفق دونو بعالم السياسة ومجال الدولة والشأن العام. هنا بدأت سيطرة التافهين فيقول، ولدت جذور حكم التفاهة مع عهد مارغريت تاتشر. ويقول انه يومها جاء التكنوقراط إلى الحكم. استبدلوا السياسة بمفهوم «الحوكمة»، واستبدلوا الإرادة الشعبية بمفهوم «المقبولية المجتمعية»، والمواطن بمقولة «الشريك».
القضية مثيرة بالفعل وتستحق الاهتمام بعد أن أصبح كل شيء مجرد سلعة ..المطلوب أن نقاوم التجربة والإغراء.. فالأساس أن نقاوم.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.