الآداب العامة ليست مسؤولية «الداخلي» وحدها

ذكرت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية في بيان توضيحي حول قيام أحد الاشخاص بنشر صور ومقاطع فيديو خادشة للحياء وتتنافى مع الآداب العامة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت الإدارة انه تم استدعاء الشخص على الفور و تحريك دعوى قضائية ضده من قبل الادارة العامة للمباحث الجنائية «ادارة الآداب العامة» وجار اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه, مؤكدة أن المؤسسة الامنية تتصدى بكل حزم لكل من تسول له نفسه مخالفة القانون او الآداب العامة.
مثل هذا البيان المشترك المنشور في الحسابات الرسمية للإدارة العامة للعلاقات والاعلام الأمني مع كل صورة ومقطع يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي هو مؤشر لأزمة أخلاق في المجتمع، وفي الجانب الآخر عدم وجود ذلك الوعي الذي يؤهل إلى الارتقاء في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بكل مسؤولية, الأمر الذي يحتم ليس على وزارة الداخلية فقط الدور في التحري والتحرك والاستدعاء ورفع دعاوى, وإنما على المجتمع المدني القيام بتحمل المسؤوليات في رفع الوعي واحترام الذوق والآداب العامة.
فبين الوقت والآخر تنتشر مشاركات وصور ومقاطع فيديو في وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي تخدش الحياء العام وتدعو إلى الفسق والفجور أمام نسبة مشاهدة عالية ومتابعة الأمر المرفوض بتاتا ونسأل أين دور الاسرة ؟ المدرسة ؟ المعاهد والجامعات؟ جمعيات النفع العام ؟وغيرها من مؤسسات عن ثقافة وقيمة احترام الذوق والآداب العامة, وأين هؤلاء عن ثقافة وقيمة احترام القانون والمجتمع؟
أزمة الاخلاق التي نعيشها هي التي تلغي مسؤولية الفرد نحو نفسه، والمجتمع والعالم.
فما نحتاجه هو تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى المحافظة على القيم والمبادئ الإنسانية والإسلامية والهوية الوطنية ، فالأمن والاستقرار يتحقق من خلال التعاون والشعور بالمسؤولية المجتمعية لرفع الوعي والثقافة التي من خلالها نتجاوز مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات في الذوق والآداب العامة فما يحصل هو بحاجة إلى وقفة جادة من المجتمع ككل وليس فقط حصر وتفريغ وزارة الداخلية من القيام بالمهام الجسيمة من أمن واستقرار وطن إلى تحويل طاقاتها وامكانياتها وأجهزتها لفقط اصدار بيانات توضيحية واستدعاء وتحريك دعوى قضائية ضده كل مستخدم في حسابات ومواقع التواصل الاجتماعي يتجاوز القانون والذوق والآداب العامة.
لذلك نطالب بتفعيل دور ومؤسسات المجتمع المدني للوصول بالإنسان إلى الكمال والسمو النفسي، وحماية المجتمع من بعض أنواع السلوك التي يمكن أن تؤدي إلى انحلاله وتفسخه والانحدار به.
• الذوق العام: مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع الكويتي ومبادئه وهويته، فهو خلق تنصهر فيه الأخلاق الحسنة بشكل واضح، فيظهر بآثاره الطيبة الرائعة على سلوك صاحبه وتعامله مع الناس.
• الآداب العامة: مجموعة الأسس والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها البنيان الأساسي للمجتمع الكويتي والتي تؤدي مخالفتها إلى تفكك المجتمع وانحلاله، وفكرة الآداب العامة هي الجانب الأخلاقي لفكرة النظام العام وهي جزء من النظام العام بمعناه الواسع، وهي من القواعد الضرورية للمحافظة على المجتمع من الانحلال ويجب الالتزام بها من الجميع وعدم المساس بها.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.