من السبب؟

في كل ديوانية أو لقاء يبدأ المجتمعون بالتذمر والتحلطم من الوضع الاقتصادي والإداري والتنموي المتردي الذي وصلت له البلاد!! فمن هو المتسبب لوصولنا إلى هذه الحالة؟
بعض الناشطين في مجال وسائل التواصل الاجتماعي يرون التحالف مابين الحكومة والتجار هو السبب الرئيسي لهذه الوضع حيث أن هم هذا التحالف هو تقاسم ثروات وخيرات البلاد بين الحكومة والتجار وتجاهل هموم ومشاكل المواطنين وذلك من خلال تسخير غالبية أعضاء مجلس الأمة الذين تم انتخابهم من قبل الشعب لخدمة مصالح التجار والحكومة وكما يقال يتم ذلك « يا بقيمة أو بشيمة»!
أما البعض الآخر فيرى أن السبب ضعف كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم قدرتهما على التعامل مع المتغيرات الدولية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجيةالحديثة و المتسارعة وعدم معرفتهم للبيئة المحلية بالإضافة لعدم فهمهم لمتطلبات أجيال المستقبل حيث أن كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية قد عزلت نفسها عن نبض الشارع الكويتي وأخذت تبحث عن وتركز على مصالحها الخاصة.
وهناك فئة من الأكاديميين. ترى أن السبب في ما نحن فيه يعود لعدم وجود رؤية استراتيجية واضحة للدولة وعدم الإيمان بالتخطيط الاستراتيجي من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، بالإضافة لسياسة التعيينات الباراشوتية للقيادات الإدارية وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب.
ويري آخرون أنه لا يوجد سبب وحيد لتراجع الدولة، فالوضع الذي نعيشه هو نتيجة للعديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والأحداث والظروف المحلية التي أوجدت مرض وحالة تخلف اقتصادية وتنموية يمكن أن نطلق عليها «الحالة الكويتية».
ومن أعراض هذا المرض أو « الحالة الكويتية» عدم المبالاة والاستهتار بالقوانين والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإدارية مقابل العمل بالسر والخفاء ومن خلال التحالفات السياسية والاقتصادية بين بعض المتنفذين والقوى السياسية والدينية والقبلية والطائفية لتحقيق مصالح ضيقة لا تهدف لخدمة الدولة أو لخدمة عامة الشعب وفي ظل وجود مجلس أمة شكلي وديموقراطية عرجاء وحكومة همها تسيير العاجل من الأمور والبقاء أطول مدة ممكنة.
وغياب مبدأ العقاب والثواب وعدم الحسم والحزم في كثير من القضايا المهمة والمشاريع الاستراتيجية وضعف تطبيق القانون وانتشار قوى الفساد سنة بعد سنة بالرغم من وجود القوانين والهيئات الرقابية الإدارية والمالية المتعددة وفي مختلف المستويات لمكافحة الفساد ومتابعة أداء الجهاز الحكومي مما نتج عنه تضاؤل هيبة الدولة سنة بعد سنة وتغير التركيبة السكانية والاجتماعية وتعقد الأمور السياسية والاقتصادية وبروز الصفقات والمصالح بين قوى الفساد والمتنفذين بدون رقيب أو حسيب!!
ويبقى السؤال ؛ هل فعلاً لدينا « حالة كويتية خاصة»؟! تتطلب تعاملا خاصاً؟!
ودمتم سالمين

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.