النائب ينوب الناخب

لم تكن اللغة العربية لغة القرآن وحسب لتكتسب شهرتها وإعجازها التعبيري، بل هي و أكثر مثلما وصفها الشاعر «حافظ ابراهيم» حين قال:
أنا البحر في أحشائه الدر كامنُ
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
فلمعانيها ومفرداتها قصص من التمازج الذي جعل كل اللغات تنهل منها، ويحسب لمن صاغ الدستور الكويتي عنفوانه اللغوي، وانسياقه بشغف لعذوبة اللغة العربية بأدق جمالياتها، فمفردة النائب في المجلس جاء تصريفها في معظم المعاجم على المعنى التالي: «مَن قام مقام غيره في أمر أَو عمل», حيث انه ينوب عن الذي منحه اسباب تلك النيابة عنه، وهو الناخب الذي انتخبه ليقوم مقامه في الاوامر والاعمال، لكنها اللغة التي انتهكها النائب ومن أنابه، حيث تحول النواب الى ذراع يضرب بها الناخب كل القوانين، فاستمرأ النائب لعب هذا الدور ما جعل المواطن يراه حصنه وحصانه لبلوغ الهدف، فاندثرت المعاني السامية للتشريع والرقابة امام نواب «مناديب» ونواب «الخدمات» بتشجيع من قيادي الجهاز الحكومي،فكما النائب صار عبداً للناخب تحول هذا النائب الى مارد للقيادي، يستثنيه من قواعد القانون, فيما النائب يحقق رغبات القيادي ومصالحهم المشتركة،فنشأ الفساد وترعرع بين هؤلاء الثلاثة، نائب ادمن الواسطة وممارسة نفوذه، وناخب يستقوي بنائب لكسر القانون، وقيادي يعيش مرضه النفسي ليشعر بأهميته، تلك هي العلة التي ان حاولنا علاجها وبدأنا بمحاصرتها فسينجو الإصلاح من موته الدماغي، وينضبط الجسد الاداري فتتراجع مؤشرات الفساد المالي، فيمارس النائب دوره في البرلمان ولجانه رقابةً وتشريعاً ويحسن الناخب اختياراته وفقاً للانجاز وقواعده العامة.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.