أمين معلوف وميروسلاف باتا

قضيتُ عطلة ميلاد السيد المسيح ورأس السنة في أبو ظبي.لأول مرة خارج لبنان أو الكويت وأحيانا مصر منذ أنهيت دراستي في تشيكوسلوفاكيا قبل ثلاثة وأربعين عاما.
أحضرت كتاباً من بيروت عنوانه «الحضارات: الانهيار والتجدد» لعالم المصريات المرموق التشيكي ميروسلاف باتا.والتشيك،بالمناسبة،متقدمون جداً في اكتشاف الآثار الفرعونية ودراسة التاريخ المصري القديم. وأهدتني سميرة كتاباً من فيرجن أبو ظبي، آخر مؤلفات الأديب العالمي اللبناني أمين معلوف «غرق الحضارات»،ليس من روائع رواياته،بل كتاب جيوسياسي بحثي،تضمن ما يشبه السيرة الذاتية في الشأن العام. فكانت مصادفة مفيدة قراءة المؤلَّفَين.
الكتابان يكملان بعضهما.معلوف يصف سقوط الحضارة المشرقية «المُحتضِرة»، وانهيار العالم العربي والمشرق عموماً، ويطرح الأسئلة بعمق. أصابه «الهلع» أمام «المشهد المتهالك للبلدان العربية التي تتفكك وتُقتلَع من جذورها»، نتيجة ما يسميه «الحقد على الذات وممارسة طويلة من الاحباط والاذعان».فيما يعرض باتا إجابات علمية في ضوء دراسة وافية للتاريخ وتطور الحضارات من بدايتها إلى القمة والسقوط.ومن دراسته تلك صاغ سبعة قوانين تحكم نشوء الحضارات ونهوضها وسقوطها وتجددها وآليات تحولاتها.والقوانين السبعة هي:
1- كل حضارة محدودة في الزمن، ويوجد في بداية تطورها ونهايته،عادة،صراع.
2- التأثير الحاسم في تطور كل حضارة هو للمصادر والتكنولوجيا.
3- تعمل وفق قانون هيراقليتوس «التغيير الدائم»،فما ينقل حضارةً أو مجتمعاً الى القمة، هو عادة ما يسبب أزمتها وسقوطها.
4- تربط الحضارات القيم والرموز ذاتها،العقد الاجتماعي غير الفعال يعني مشكلة كبرى.
5- الاستهلاك المنتفخ هو طريق الهلاك.
6- التغيرات المناخية تسبب تحولاً جوهرياً في نمو الحضارة.
7- الانهيار لا يعني الاندثار، أما التبدلات الحاسمة فتأتي على شكل قفزات.
لو صنَّفنا حال العرب على سلم من واحد إلى عشرة، فأين هم؟
مؤكد أن الانهيار وصل الدرجة العاشرة. لذا يقرر أمين معلوف أن حضارتنا تغرق.
المؤلم أن نُخبنا الفكرية والسياسية في حالة عقم شديد، لذا مازال انتقالنا إلى مرحلة التجدّد بعيد المنال.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.