يوميات نائب عصامي

بليد, لا يفقه ولا يفهم شرحا ولا وصفا, يذهب إلى المدرسة مجبرا حتى ترتاح الاسرة من ازعاجه ومشاكله, فلا هو فالح بالدراسة ولا بالرياضة، آخر العام الدراسي يزين شهادته «بالدويحات» فلا يحسن سوى أدوار التمثيل والمسرح!
تعثره الدراسي مستمر حتى ناهز عمره البلوغ ، فهو باق في فصله وزملاؤه تجاوزوه ووصلوا إلى مرحلة التخرج في الثانوية العامة ، ولكنه عصامي لا يكل ولا يمل فطموحه اجتياز المرحلة المتوسطة!
حكومتنا الرشيدة ما تقصر، فتحت الأبواب للوظائف للجميع، من يحمل شهادة أو من كان متعثرا، فاشتغل في وظيفة بسيطة على قد حاله ومستواه.
العصامي فكر، ولأول مرة بحياته يفكر! فقال في نفسه بعد أن حضر ندوة انتخابية لمرشح جمعية تعاونية تحت عنوان «الطريقة المثلى لسرقة الأموال»: لماذا لا أكرر نفس الشعارات واستغل القبيلة والطائفة فأترشح وأصبح عضوا رغم أني بالكاد احسن القراءة والكتابة ولا أعرف جدول الضرب والقسمة؟! فكر كثيرا ثم عزم! وقال: حينما أنجح سأجد المستشارين الذين يسهلون لي الاستفادة من الجمعية وأصبح ثريا!
نفذ مشروعه، فذهب إلى الديوانية وحذف عقاله وبكى وحلف بأن القبيلة والطائفة مستهدفة, وهو من سيعيد أمجادهم اذا ما تم التصويت له، صدم من تعاطف الاغبياء معه والسذج، فنجح وأصبح عضوا في جمعية تعاونية وبدأت علامات الثراء تظهر عليه، فلم يلبث طويلا حتى اعلنت الجمعية التعاونية إفلاسها وخرج من التهمة بسبب خطأ في سلامة الإجراءات وعدم كفاية الأدلة.
العصامي اكتشف أن الكثير من الناخبين اغبياء وتنطلي عليهم ألاعيب وادعاءات القبيلة والطائفة، فقرر تنفيذ مخططه ولكن هذه المرة للوصول إلى البرلمان!
نعم البرلمان ولم لا؟ فشروط دخول البرلمان تنطبق عليه، فهو بالكاد يجيد القراءة والكتابة وكذلك التمثيل، والحمد لله انه ليس من الشروط تسميع جدول الضرب أو سورة «المنافقون»، فهو لا يحفظ إلا بعض السور القصيرة والتي بالكاد وبعد سنوات طوال في الدراسة استطاع حفظها مع بعض الاخطاء الفادحة.
أعاد شريط الذاكرة بصعوبة فهو لا يستطيع التفكير كثيرا، فكرر نفس سيناريو ترشحه لانتخابات الجمعية التعاونية وجاءت المصيبة, فرغم معرفة الناخبين له وحديثهم حول عدم أمانته وغبائه، الا انهم صوتوا له من جديد بعد ان حرك فيهم النفس القبلي والطائفي، فنجح وأصبح عضوا في البرلمان يجلس مع الوزراء وأعيان البلد، في يوم كان أقصى طموحه أن يجلس مع مسؤوله المباشر في العمل.
بعد أن أصبح عضوا في البرلمان طلب من الصحافيين أن يكتبوا له تصريحاته ويصوغوا له مقترحاته، وعلق لوحة أمام مكتبه مكتوبا عليها «نائب عصامي ومحد يقدر يوقف أمامي، ولتحيا الديمقراطية والقبيلة والطائفة التي أوصلتني إلى مراتب، ولتسقط الدراسة والشهادة والكفاءة».
استيقظت من النوم وأنا مفزوع، فقد كان كابوسا مزعجا واتصلت على النهام فقال لي: خيرا رأيت.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.