رأس السنة الميلادية وازدواجية الإفتاء

كل رأس سنة ميلادية تثور وزارة الأوقاف عن طريق خطباء مساجد يوم الجمعة بخطبة مكتوبة وموزعة من الوزارة، إدارة المساجد، بعدم التهنئة بيوم مولد رسول الله عيسى بن مريم عليه السلام، لان ذلك كفر في نظر وزارة الأوقاف وإدارة المساجد ومن كتب الخطبة وألقاها على مسامع المصلين، أليس الإيمان بالرسل واجباً شرعياً وعيسى من الرسل؟ القول إن النصارى يثلثون هذا شأنهم ولن يحاسب الله المسلم او غيره بما قاله النصراني. الله سبحانه قال: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون » 62 سورة البقرة.
لكن قول وزارة الأوقاف عن طريق خطبائها في مساجد الجمعة إن مباركة المسلمين للنصارى بيوم عيد الميلاد كفر، مخالف للشريعة الإسلامية، لأن هذا موافقة لهم على عقيدتهم الباطلة، كالقول «Happy birthday» أو «Merry Christmas» أو « Happy  new year»، فقط هذا القول للعامة من المسلمين أما الحكام فكل شَيْء لهم مباح يباركون لمن يشاؤون، حتى الملحدين غير النصارى، بما يدل على عدم الإنكار على الحكام لذا فإن وزارة الأوقاف تخشى من قول الحق عند الخاصة وترفع خلاف ذلك عند العامة، وقولهم هذا بدون دليل من القرآن عند الإنكار أو عند السكوت عن القول للخاصة، إذ لم نسمع او نقرأ من المنكرين لمولد عيسى عليه السلام أو رأس السنة الميلادية أنهم أنكروا على الحكام مباركتهم للنصارى بهذه الأيام، اعتقد ذلك كون رواتبهم لدى الحكام.
ذاهم النصارى يباركون للمسلمين بأعياد الإسلام عامة والحكام خاصة، فلماذا لا يُرد عليهم هذا التبريك ويرفض من مشايخ الازدواجية في الاحكام الشرعية؟ ان القبول من النصارى واليهود سلامهم على المسلمين والمباركة منهم باعياد المسلمين ليس اعترافاً منهم بالإسلام ديناً للنصارى أو اليهود بل هو من واجب الأخوة في الإنسانية والتهنئة بأيام الفرح والسرور، ولم ينهَ الله سبحانه لأي من عباده أن يقول الجميل من القول للآخرين ، والتهنئة والمباركة في ايّام محددة من القول الجميل، وما إدخال الكفر على المسلم اذا بارك للنصراني او اليهودي بأيام أعيادهم  إلا نسبة ما ليس في الدين فيه وهذه بدعة في الدين ليست منه ، ويجب على الراسخين في علم الدين  الشرعي أن يبينوا الحق ولا يسكتون على غيره.
ان مؤتمرات التعايش بين الحضارات وتعايش الأديان السماوية وقبول الجميع بالحوار  ليس إلا اعتراف وقبول كل منهم بما نزل على الرُسل من تعاليم الله سبحانه للعباد ، وخلال هذه اللقاءات يكون السلام  لكل منهم بطريقته أو دينه ويرد عليه الآخر بما يراه ، لذلك لا ينبغي التعتيم على عامة المسلمين بان أعياد النصارى واليهود حرام  على المسلمين القول بها وعدم الإنكار على الحكام ذلك. علماً أن مركب ومأكل وملبس والدواء، كل ذلك من عمل النصارى واليهود، فكيف يقبل علماء المسلمين وحكامهم ذلك منهم ويستنكر أشباه العلماء على عامة المسلمين مشاركتهم بالتهنئة  في أعياد راس السنة الميلادية ومولد المسيح؟ علماً أن الحكومات العربية والإسلامية تشارك حكومات وشعوب النصارى واليهود أفراحهم وأعيادهم ويعزونهم في أحزانهم ولم يحذرهم من الكفر أشباه العلماء الذين يكذبون على عامة المسلمين ويسكتون عن الحكومات في ذلك .  لله الأمر من قبل ومن بعد.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.