هل من رشيد !

مما لاشك فيه أن البشرية تكاثرت من نسل أبينا آدم فهو أبو البشر ، فتكاثر الجنس البشري على مر السنين إلى يومنا هذا وانحدرت ذريته من نسل إلى آخر ما بين نبي ورسول وأمير ومأمور وعبد ومملوك لأمرٍ إختصه رب العباد في تدبيره ومشيئته في خلقه ، فمنهم الأسود والأبيض والطويل والقصير والصحيح والسقيم والغني والفقير والأعمى والبصير ، وميز بحكمته في أعمارهم وأرزاقهم وجعلها غيبية فلا يطلع أحد على ما كُتِبَ وقُدِّر من عمر الآخر أو رزقه ، وخلقهم كنفسٍ واحدة فمنهم الشقي والسعيد والمؤمن والكافر، وذلَّلَ لهم الأرض وأخرج خيراتها وطيباتها ليستقروا ويسكنوا عليها ، فتفرعت البشرية وتعددت الأعراق والأنساب ببداية الحقبة الزمنية الثانية على الأرض حيث انتهت الحقبة الأولى مع بداية الطوفان الذي غمر الكرة الأرضية في عهد سيدنا نوح عليه السلام ويسمى بأبو البشر الثاني حيث هلك جميع الناس وغمرتهم المياه ولم ينجوا إلا من كان مع سيدنا نوح في السفينة، وبدأت الحقبة الزمنية الثانية للكرة الأرضية بعدالطوفان واستقرت سفينة سيدنا نوح ومن معه وبدأت دورة حياة جديدة ونسل جديد من صلب سيدنا نوح وأبنائه الثلاثة موحدين لله سبحانه وتعالى ومذعنين له بالوحدانية جل شأنه ، فكل نفس بشرية وجدت من بعد الطوفان فهي من نسل أبناء نوح «سام – حام – يافث» «وجعلنا ذُرِيَتهُ هُمُ الباقين» الصافات: آية 77
وذكر المؤرخون وأهل السير بأن «سام بن نوح» هو الأكبر بين أخويه حام ثم يافث واستوطن كل منهم جهة من الأرض «سام بالشرق – يافث بالغرب – حام بالوسط» وانحدرت سلالة بني البشر بالحقبة الزمنية الثانية من الأخوة الثلاثة ، فانطلق شعاع النور البشري منجديد وتكاثرت الأمم البشرية من صلب النبي الموحد لله نوح عليه السلام ومن بعده أبناؤه ، فالأب والجد واحد للأبناء والأحفاد وتفرعت السلالة بين أبناء وأبناء عمومه وأحفاد من الدم المشترك ، خرجت من نسل سام – العرب والفرس والروم وغيرهم وكذلك خرجت بقية القوميات من نسل حام ويافث وتكاثرت الأبناء والأحفاد لأعراق وألوان متعددة متنوعة وتداخلت فيما بينها لتسطر أروع لوحة بشرية متعاضدة ومتحابه فيما بينها – أما مانراه اليوم من تقاتل وتناحر وأنهار الدم والظلم والاستبداد ما كانت لتكون بين أبناء الأخوة والعمومة وكل ذلك من أجل سراب يغشى العيون ونعيم مؤقت ، فما تشهده البشرية بمجملها من شرق الأرض وغربها ومن شمالها لجنوبها من صراع وقتل وتدمير ماهو إلا سفكٌ لدماء أبناء جلدتنا وتقطيع أرحامنا ، فالجميع تربطهم وشائج الدم والقرابة فإخوة وأبناء عمومة نزغ الشيطان العدو الأول فيما بينهم ليضلهم عن طريق الرشاد والنجاة ويهلك بني آدم ليصل إبليس لمبتغاه بالانتقام من سلالة ونسل من كرّمه الله ورفع شأنه بسجود الملائكة تكريماً وتعظيماً ورفعةً له ، وكيف لايسعى لذلك وهو من أقسم بعزة الله وجلاله بغواية نسله وذريته حقداً وحسداً وإنتقاماً من أبينا آدم ومن بعده ذريته فأخذنا نصغي له ونطيعه ونحقق ما يصبوا إليه ونعينه بانحرافنا وضلالنا ، فهؤلاء اليهود أبناء عمومة لنا وأقرب ما يكونون لنا من صلب سيدنا نوح فهم أبناء إسرائيل «النبي يعقوب عليه السلام» من سلالة نبي الله إسحق من أبيه إسماعيل إلى أبيه إبراهيم عليهم السلام، فأبناء يعقوب هم من جدهم إبراهيم ويشتركون مع العرب بنفس الجد و من صلب نبي الله إبراهيم عليه السلام من عدنان من إسماعيل والعرب الذين خرج من أصلابهم نبيالرحمة محمد صلى الله عليه وسلم يرجعون بنسبهم مع بني إسرائيل «يعقوب» إلى سيدنا إبراهيم والهدف من التوضيح هنا هو صلة الرحم والقرابة بين الطرفين بأنهم أقرب الأرحام لبعضهم ولكنهم أبعد القلوب للأسف عن بعضهم ، وكل ذلك بسبب إرث تاريخي أعور مزوّر مدلَّس تم حشوه في عقول الأجيال وغرسه في نفوسهم وتأليب أبناء الأخوة والعمومة على التناحر والتقاتل وإراقة الدماء ، نعم هناك صراع أبدي بين الحق والباطل وبين العدل والظلم ، فللحق أنصاره وللظلم أيضاً أتباعه ولكلٍ وسائله وأهدافه ولكن في النهاية للحق شموخه وعلوه ونوره الساطع «قل جاء الحق ومايُبدئُ الباطل وما يُعيد» – سبأ. آية 49» .
فالقناعة في المعتقد والفكر حق من حقوق الأفراد في المجتمعات المختلفة ولكلٍ حرية الاعتقاد من الناحيةالدينية وليس لأحد مصادرة حق الآخر فيما يعتقد ويقتنع أو فرض مايراه على الآخرين «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم» المائدة . آية 105 .فكل مانراه اليوم من إقصاء للآخرين وتناحر وظلم وبهتان على بعضنا البعض ماهو إلا لغايات ومآرب دنيوية دنيئة مؤقتة زائلة تكاد لا تبدأ الحياة حتى تنتهي لفترة زمنية من عمر الإنسان أشبه ما تكون من نسمة هواء عابرة أو حلم سرعان ماينتبه من غفلته النائم فعلام كل ذلك ورحلة الحياة القصيرة لا تستحق كل هذا .
توارثت الأجيال – التناحر وتقاتل الدم – ظلم وغواية – ظلمات وضلال – إرث أمّة لأمّة ومن إخوة لإخوة مايندى له الجبين وتتمزق عليه الأحشاء .
تاريخ طُبِعت أوراقه من جلود الأبرياء وكُتِبَتْ أحرفه بدماء الأرحام وبقيت ولازالت جروح الأحفاد تنزف إلى اليوم .

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.