خدعوك فقالوا: حرية

كثيرون يحسدون دول شمال افريقيا على الحرية والانفتاح خصوصاً في كل من تونس والجزائر فيعتقد العالم أن هذه الدول دول الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة والثقافة الفرنسية وإتقان اللغة الفرنسية ودول السياحة… إلخ لكن ماذا تخفي الكواليس؟
في الواقع تخفي الكواليس واقعاً مريراً ومؤلماً, تونس بلد أنجب المناضلين والمثقفين اليوم تحكمه عصابات مخربة ورطت أبناءها في الإرهاب وارسلتهم للجهاد في سورية واستغلت الدين للوصول للمناصب السياسية،أحزاب تتكالب على الحكم, تيار يسعى لتدمير الدين وتيار آخر يستغل الدين كهدف وهو بعيد كل البعد عن الدين ومن يدفع الثمن أبناء الشعب الذين يفرون يوما بعد يوم من تونس سواء كان بالسفر بطريقة غير شرعية أو المخاطرة بأنفسهم في البحر حيث كانت حصيلة الشباب الذين ماتوا غرقا السنة الماضية لا تحصى ولا تعد ومن حاملي الشهادات العليا أو من ينتحرون من الجوع والفقر والتهميش, دولة أصبحت جحيما لديهم ونفس الشيء في الجزائر والوضع أسوأ أيضا نادرا ما نجد جزائريا وضعه المادي جيد ،نادرا ما تجد أصحاب الشهادات يعملون فيما كانوا يطمحون له واحتجاجاتهم الآن ليست فقط على الوضع السياسي بل نتيجة عدة أسباب تراكمت ،بلد المليون ونصف المليون شهيد دفع شهداء من أجل الجزائر لكنها مازالت تعاني ،مازالت عاجزة رغم قوة الجزائريين عن أن تحدد مسارها الديمقراطي مازالت عاجزة عن أن تنهض فحاكمها رغم عجزه عن الحكم ورغم كبر سنه وتردي وضعه الصحي إلا أنه مازال متمسكا بالحكم على حساب الشعب الجزائري.
الحكام هم من أضاعوا هذه الدول وأضاعوا شعوبها ومستقبلهم وأجيالا من بعدهم فقط بسبب التكالب على الحكم والطمع والجشع الذي ولد المآسي والكوارث، حتى خزائن الدولة تكالبوا عليها كالهمج ومن ثم ينهكون الشعوب بدفع الضرائب ويحرمونهم حتى من العيش بكرامة فرواتبهم لم تعد تكفي ليعيشوا في دول لا تحترم المواطنين على إقليمها حيث يعتبرهم الحاكم رعية لا أكثر ولا أقل حتى النظام الجمهوري ليس الا شكلا والدساتير ليست الا وهما وغبارا لا اساس له في الواقع المرير.
هكذا تعيش دول شمال افريقيا حيث يموتون كل يوم هم وأحلامهم التي تموت معهم أيضا, هذه كواليس الواقع الذي يخفونه وراء حقائق مؤلمة ،وراء أكاذيب وأوهام وجرائم في حق شعوبهم.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.