مقولات تافهة

قرأت ذات مرة فكرةً كتبها أحدهم أوجز فيها مبتغاه ورأيه عن المديح والهجاء للحكام فقال:
مدحك لمن لا تستطيع هجاءه أمر يبعث على تردي قيمة ما تقوله، لطالما لا تستطيع قول خلاف ما قلته! وهي مقولة منقوصة اذا ما سلمنا بها على اطلاقها، فالباعث الاجتماعي في علاقات المرء مع محيطه كالوالدين، يفوق في قيمته كل الآراء والرؤى والاقوال والافعال، كذلك علاقة الزوج بزوجته لا يمكن اخضاعها لذات المنهج لتلافي الوقوع في مأزق توقف العلاقة الناجحة، بسبب رأي او ملاحظة تثبت من خلالها قيمة رأيك وقولك، وهكذا تدور عجلة التفاضل بين كل مسارات الحياة، بيد ان الكاتب او قائل هذه الفكرة يريد التنظير والفلسفة فقط، او انه يقصد ضيق صدر الحاكم العربي اذا ما تعرض للمذمة او الهجاء، فيسجن من قام بذلك او يتعسف في معاملته، وتلك حالة مختلفة لا تخضع لذات المقولة الجوفاء،فالدول من خلال قوانينها ودساتيرها وأعرافها أحاطت الحاكم بشيء من الهيبة، والترفع عن سفهاء القوم والحالمين بالسفاهة منهجاً لهم، فضربت حول الحاكم شيئاً من العناية اللفظية عند مخاطبته وتوجيه الكلام له، فإنه بإمكان المواطن إيصال أفكاره برقي واختياره لكلمات تتوافق مع مكانة من يخاطبه، سواء باللهجة المحلية للدولة او اللغة العربية، حتى ان انتقاد الحكام من خلال تجريح من يمثلهم بالمسؤولية امر متاح، لكنني اظن بل واعتقد ان بعض المتثيقفين يريدون نقل التجربة الغربية في تهزيء الحكام الغربيين لدولنا، وهذا غباء ما بعده غباء، يكشف لنا سطحية هؤلاء،فهناك ما يسمى بعلم الاجتماع ويتضمن اهم مبدأ وهو، أن الفرد لا يملك إلاّ أن يكون كائناً اجتماعياً يعيش في وسط اجتماعي وعلى اتصال مستمر ببقية أفراد المجتمع، وبالتالي فإن خصوصية المكان وجغرافية النشأة تشكل الافراد وفقاً لمحيطهم، فإن أراد احد هؤلاء المدعين للعلم والثقافة ذم الحكام كونهم يستطيعون مدحهم، فما عليهم الا تصدير النظرية والتصدي لها، ومن ثم مطالبة العامة بتقفي اثرهم، لا ان يطلبوا منهم البدء باستعداء الحكام وهجائهم ليرتقوا هم ويصلوا للسلطة، متسلحين بالمقولات التافهة لبلوغ اهدافهم، ولا اتفه منهم الا من يرددها ويكتبها وينقلها.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.