الديمقراطية وثقافة الصحراء

روي أن حاكم الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراه، أبلغه وكيل وزارة الداخلية آنذاك أن أحد أبنائه مخالف في أمرما لم يعر الشرطة اهتماماً وأدارظهره لهم ودخل قصردسمان وسموك ولي أمره، فأبلغهم سموه أنه سوف يخرجه من القصر بعد ربع ساعة على أن تكون دوريتان من الشرطة بانتظاره خارج القصرللقبض عليه لتطبيق الإجراءات القانونية.
وروي أن أحد أقرباء وزير الداخلية آنذاك الشيخ أحمد حمود الصباح، دخل المخفر بعد تحرير الكويت لنجدة صاحبه بطريقة مخالفة للقانون، وعندما بلغ الوزير وعلم أنه لا يزال موجوداً بالمخفر، طلب تطبيق القانون عليه.
وقبل شهور تعدى أحد أبناء الأسرة الحاكمة على ضابط بإهانة كرامته لأنه تعامل بالقانون معه، فاستدعى وزير الداخلية الضابط وكرمه، وحول المعتدي إلى النيابة العامة، فحُبس على ذمة القضية فترة ثم اعتذر للضابط أمام القاضي بالمحكمة وأخلي سبيله.
ثلاث روايات لأبناء الأسرة الحاكمة أستذكرها عندما تناقلت وسائل الإعلام اقتحام نائب من نواب الدائرة الخامسة دورية الشرطة ومعه مجموعة أفراد، وسحب إبنه الحدث منهم بالقوة وكان يقود سيارة دون حصوله على إجازة مرور، مهدداً الضابط بقوله: والله سأجعلك تأتي بالرخصة بنفسك للبيت.
ثلاثة تجاوزات قانونية، الأول هو تمكين متهم من الهروب، والثاني لم يحترم الشرطي في أداء عمله، ثم إهانة موظف أثناء تأدية واجبه.
لم يتجرأ هو وأمثاله على مثل هذا الفعل والقول إلا لسببين: تكوين ثقافة الصحراء التي كونته، وتسيب وتساهل بعض الوزراء تحاشياً لاستجواباتهم خوفاً على مقاعدهم، فأعلوا من مرتبة هذا النائب وهو خادم الأمة، وكان الأجدر أن يحترم القانون وهو الذي أقسم على احترامه.
أصبح هذا النائب نموذجاً لتجاوزبعض نواب الأمة واستغلالهم لمناصبهم،وعدم فهمهم لحدود دورهم، وقصر فهمهم للديمقراطية التي أوصلتهم لمجلس الأمة، كما يعكس ثقافة أبناء دوائرهم التي انتخبتهم بالتعصب القبلي، والانتخابات الفرعية، ورمي العقال من فوق رأسه على أبناء دائرته، وتمزيق ملابسه، وبكائه بحضرتهم، فأوجدوا لنا لوائح قبلية صحراوية للفوز بانتخابات مجلس الأمة، وتغافلوا عن أبناء دائرتهم الجيدين المتحضرين الذين يحترمون أنفسهم كما يحترمون قوانين البلد وديمقراطيته ودستوره ما يؤكد أن الثقافة ثقافة فكر، وأن الحضارة أسلوب تعامل، وأن النهضة نهضة عقل، لا بشهادة مزورة ولقب يشترى أو مظهر براق.
الكويت دولة حضارية رغم بساطة وأصالة أبناء مجتمعها بالمدينة والبحر والصحراء بماضيهم وأصالتهم وثقافتهم بحاضرهم، وما طرأ عليهم من تكوينات نقلت ثقافات سلبية وافدة قللت من حضارتها وشوهت صورتها.الفرصة سانحة للإصلاح مع توجه رئيس الحكومة للقضاء على الفساد.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.