وإن الحرب أولها الكلام

أخذت عهداً على نفسي ألا اتدخل بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد وأن ادع الخلق للخالق، ولكن غيرتي على هذا الوطن وكويتيتي الصرفة لم تتركني وشاني، فليس بعد هذا الوطن، وطن، ولا بعد هذا التراب تراب، اني والله ارى امورا لا تبشر بالخير ولسان حالي يردد قول نصر بن سيار:
ارى خلل الرماد وميض جمر
ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تذكى
وإن الحرب أولها الكلام
أقول من التعجب ليت شعري
وأيقاظ أمية أم نيام
وإن لم يطفها عقلاء قومي
يكون وقودها جثث وهام
لقد أصبح مجلس الأمة بلا طعم ولا لون ولا رائحة، وأصبحت المصالح أهم من الوطن، عند البعض ممن يتفلسفون على رؤوسنا صرنا نسمع الفاظا نابية لم نكن نسمعها من قبل, وأعلم علم اليقين ان بين اعضاء الأمة عقلاء يهمهم مصلحة الكويت وعلى رأسهم السيد الفاضل مرزوق علي الغانم، ولكن الامور باتت من سيئ إلى أسوأ، حتى أصبح الاستجواب الذي سنه الدستور فزاعة، يستخدم في غير محله، هذا الأمر أقرب ما يكون من قول الباري عز وجل: «وضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» – سورة النحل، أية – 112 فلا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا واحمدوا الله تعالى على نعمة الأمن والأمان، فنحن في نعمة تحتاج منا الشكر لا التلاسن والتشاتم والتنابز بالالقاب والفتنة نائمة لعن الله من ايقظها، هل أشعل فتنة من اجل مصالحي الشخصية وأنانيتي؟ أضرب بمصالح وطني العليا عرض الحائط؟ هل الأحزاب والتوجه السياسي أصبح أهم من الكويت؟ أين حق الوطن؟ هل نواب الأمة أرأف بالرعية من ولي امرها؟ أليس من الحق والواجب طاعة ولي الأمر؟ أين وصايا ولي الأمر لكم؟ كيف دخل صدام الكويت واحتلها, والله إني لاذكر هذا الحدث الجلل وكأنه ليلة البارحة, لم يجتاح هذا الوطن إلا في إتون مشاحنات قادها أعضاء مجلس الأمة حتى انهم ذهبوا إليه في العراق وكأنهم يقولون له: تفضل أغز الكويت، أيها الأحبة كلنا شركاء في هذا الوطن فهو للجميع، وليس فئة دون أخرى، فالوطن أغلى من كل شيء؟ أو ليس الدين لله والوطن لنا جميعا؟! الى متى هذا العبث الممنهج والمقصود؟ حتى انهم يريدون ان يفصلوا الدستور على مقاسهم؟ يقدمون مصالحهم على كل شيء، بكل أنانية مقيتة ولقد نطق الحكمة الأفوه الأودي حينما قال:
فينا معاشر لم يبنوا لقومهم
وإن بني قومهم ما أفسدوا عادوا
لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم
فالغي منهم معا والجهل ميعاد
والبيت لا يتبنى إلا على عمد
ولا عماد إذا لم ترس اوتاد
فإن تجمع اوتاد واعمدة
وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وإن تجمع أقوام ذوو حسب
اصطاد أمرهم بالرشد مصطاد
تلفى الأمور بأهل الرشد ما صلحت
فإن تولت فبالأشرار تنقاد
إذا تولى سراة القوم أمرهم..
نما على ذاك امر القوم فازدادوا
كيف الرشاد اذا ما كنت في نفر
لهم عن الرشد اغلال واقياد
أعطوا غواتهم جهلا مقادتهم
فكلهم في حبال الغي منقاد
كانوا كمثل لقيم في عشيرته
إذ أهلكت بالذي قد قدمت عاد
أو بعده كقدار حين تابعه
على الغواية أقوام فقد بادوا
يا من تقرأون هذه السطور اعلموا ان الفوضى والتلاسن وصولا الى شق عصا الطاعة لا تأتي الا بالشر واعلموا أيضا أن خراب الدول وزوالها كان سببه مثل هذه الأمور، ومعظم النار من مستصغر الشرر, فما بالنا ونحن أبناء وطن واحد نتفرق شيعا وأحزابا وأقواما وأجناسا ومذاهبا إن عواقب الفرقة والاختلاف وخيمة، وما اراه وغيري لا يبشر بالخير، وليس العيب في أن يخطئ الانسان ولكن العيب ان يكرر خطأه، ووالله لقد صدعنا باستجواباتكم التي اصبحت على طرف السنتكم حتى مللنا مهاتراتكم،وكل ما نراه ونسمعه لا يمت بالديمقراطية بصلة, لا من قريب ولا من بعيد وصدق النائب الفاضل حمد سيف الهرشاني عندما قال: عادت ريمة لعادتها القديمة، وأقول لهذا النائب ما قال عمرو بن معد يكرب:
لقد أسمعت اذ ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ بالرماد
جف القلم ونشفت المحبرة, في أمان الله

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.