ماذا كسبت؟

أرى انني بلغت من العمر والتجربة ومستوى التفكير، ما يحول دون تأثري بموجات اعادة البرمجة التي يستخدمها المسيطرون على الساحة، من متنفذين ووسائل اعلام وأدواتهم في الملعب السياسي، لذلك أشفق على من يقضي يومه وساعاته الثمينة في اقتفاء اثر ما وضعه المبرمجون له، وتمتد شفقتي الى نفسي في الايام الخوالي التي كنت فيها مثلهم،لذلك سأسوق لك عزيزي القارئ مثالاً من القرآن الكريم، لعلك إن فهمته يعيدك الى الجادة فيكون لك مضاداً للبرمجة التي يسعى احدهم لوضعك فيها، ففي سورة المؤمنون يخبرنا الله تعالى بالتالي:
«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)».
حيث التفصيل في دقة الخلق بكل مراحله وتكويناته الجوهرية، بينما لا ذكر في هذا التسلسل الرباني لحياتنا الدنيا واعمارنا، والاشارة الى اننا بعد كل هذا ميتون، وهو في كل كتب التفسير تأكيد لقصر الحياة رغم ما نعتقده من طول اعمارنا، ومن هنا تأتي فلسفة إنفاق العمر القصير في الدنيا بملاحقة سراب.
إن الحياة عزيزي القارئ ومضة تمر ايامها كالبرق مهما اعتقدت انها طويلة، فعلام تقضيها بما يريده الآخرون؟ فعلى عاتقك يقع أمر إعداد ما يضمن لك الفوز برحمة الله، وهذا لن تناله اذا تحولت الى مُبرمَج تأتيك الاحداث فتعلق عليها وتنغمس فيها، وتنصرف عن ذاتك وعقلك ونفسك لاهياً عن الهدف الاسمى وهو انقاذ ذاتك من كل هذا، فلا ضرر ان افنيت الوقت فيما يهمك من امور العامة بعد ان تفرغ من ادارة شؤونك، فلا انت الذي ترزق نفسك وان اجتهدت، ولا انت من يستطيع دفع الاقدار مهما احتطت منها،فما عليك الا تعليم نفسك لتنجو من مكائد الشيطان، وأن تشغل فراغك فيما يعود عليك بالنفع في الدنيا والآخرة، فكل نفسٍ بما كسبت رهينة، فانظر ماذا تكسب من ضياع وقتك في تتبع ما يريده الآخرون عندما يستهدفونك، عندها ستعرف كيف مرت حياتك القصيرة وماذا جنيت.

شاهد أيضاً

وكيح

وكيح يهود صهاينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.