الرئيسية / عربي و دولي / المرشَّح الديموقراطي ساندرز يكسر «التابو الأخير»: علينا أن نكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين

المرشَّح الديموقراطي ساندرز يكسر «التابو الأخير»: علينا أن نكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين

ساندرز.. وصحوة الضمير الأميركي

إعداد محمد أمين |

كان إدوارد سعيد، المثقف وعالم اللغويات والمؤرخ والموسيقي الفلسطيني، يقول إنه بقي في الولايات المتحدة «آخر تابو»، إذ يمكنك أن تتحدث كما يحلو لك عن السود والمثليين وغيرهم، لكن لا يمكنك الحديث عن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما التعرض إلى هذه العلاقة بالانتقاد.
ولكن المرشح الديموقراطي بيرني ساندرز يدعو في خضم هذا العام الانتخابي إلى سياسة أكثر إنصافاً تجاه الفلسطينيين، وعبّر نائب الرئيس جو بايدن، قبل أيام، عن «شعوره بالإحباط الكبير» من بنيامين نتانياهو حتى ان هيلاري كلينتون التي تعتبر الأوفر حظاً للفوز بالرئاسة أشارت إلى ما وصفته ب‍ـ«الأفعال المدمرة من جانب إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلّق بالاستيطان».

ولكن هذه التصريحات لن تزلزل الأرض تحت أقدام إسرائيل، لقد صدرت تصريحات مشابهة كثيرة، ولكن من دون جدوى، بل إن تلك التصريحات التي بدت إيجابية كانت تقترن دائماً بأقوال مثل إن أميركا ملتزمة بأمن إسرائيل، وهو أمر غير قابل للتفاوض (هيلاري كلينتون)، وإن إسرائيل هي «الصديق الوحيد المطلق» للولايات المتحدة (جو بايدن)، وحين تحدثت كلينتون أمام إيباك، الشهر الماضي، حظيت بالتصفيق الحاد 56 مرة مقارنة بنتانياهو الذي حصل على التصفيق 48 مرة فقط، حين خاطب الكونغرس قبل عامين.
ولذلك، يجب الا نسرح في الخيال كثيراً، فقد عرضت هيلاري «مذكرة تفاهم دفاعي جديدة مدتها 10 سنوات مع اسرائيل، وتحدثت كالمعتاد عن «الارهاب الفلسطيني» و«استمرار العدوان الايراني»، وكررت الشعار المعتاد ان «الولايات المتحدة واسرائيل ينظر اليهما كمنارة لباقي الامم»، وان كانت هذه المنارة تستثني الشعب الفلسطيني..!

وداعاً «242»
ومما اوردته هيلاري في خطاب ايباك: «سوف اعارض بشدة اي محاولة من اطراف خارجية لفرض حل، حتى من مجلس الامن». بمعنى اخر، وداعاً لقرار مجلس الامن 242 الذي يدعو الى انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1967، والمفترض انه يشكل حجر الزاوية في عملية السلام.
ومع ذلك، هناك تغيير واضح في التركيز. فالمرشح الديموقراطي بيرني ساندرز، اليهودي وابن مهاجر من اوروبا الشرقية. وكان معظم افراد اسرته من ضحايا النازية. وربما كان يتوقع كثيرون ان يزايد على هيلاري في تأييد اسرائيل، لكنه عاب عليها عدم ذكرها للشعب الفلسطيني سوى بجملة واحدة اثناء خطابها امام ايباك.

الأمن حكر على إسرائيل
وربما لم يكن ذلك دقيقاً، اذ ان قراءة عن قرب بخطاب هيلاري، تظهر ان اشارتها الى الفلسطيني لم تكن للتنديد بـ«المعاناة» التي يتعرض لها الفلسطينيون، بل للتأكيد على حق اسرائيل في الوجود والامن. وهي الكلمة التي استخدمها ساندرز حين تحدث عن العرب الخاضعين للاحتلال في فلسطين.
يعتقد ساندرز بانه «يجب ان يكون لإسرائيل الحق في الوجود بسلام وامن، وان يكون للفلسطينيين الحق في وطن يسيطرون فيه وحدهم، على نظامهم السياسي واقتصادهم»، ولكن لا ذكر للأمن الفلسطيني، فهذا امر حكر على اسرائيل.
ولكن بيرني خرج عن المألوف (وقد نطق بالحق) حين نددّ بعمليات «الاغتيال المستهدف» التي تنفذها اسرائيل ضد الفلسطينيين وبناء المزيد من المستوطنات (أو المستعمرات) على الارض الفلسطينية و«هدم منازل الفلسطينيين» وقال ان هجمات اسرائيل ضد الفلسطينيين «تستحق اللوم».

«أبارثايد»
وربما لم يسمّ ساندرز الاشياء بأسمائها تماماً، لكنه نطق بالكثير من الحقيقة، فهو اول سيناتور اميركي يرفض حضور خطاب نتانياهو امام جلسة مشتركة للكونغرس العام الماضي، قائلاً: ان رئيس الوزراء الاسرائيلي «يستغل الظهور لاهداف سياسية خاصة به شخصيا».
وكان بايدن قد حذر الاسرائيليين من أن «نهجهم الراهن لا يقود الى ضمان وجودها كدولة يهودية وديموقراطية..علينا ان نتأكد من انهم يدركون ما ندركه ازاء شكل الحل النهائي الذي ينبغي ان يكون».
وهذا ماانفكت الادارة الاميركية تبلغه لانصار اسرائيل المعتدلين من انه اذا واصل نتنياهو واركان حكومته سرقة الارض الفلسطينية وابتلاع الضفة الغربية، فإن عليهم اما منح الفلسطينيين حق التصويت وهذا يعني نهاية الدولة اليهودية، او المضي قدماً نحو دولة فصل عنصري (أبارثايد) تُحرم فيها الاغلبية العربية من التصويت.

تحرر من الوهم
يكمن تحت هذا القلق اللفظي نجاحاً متنامياً لحركة مقاطعة اسرائيل BDS، التي يتهمها نتنياهو بأنها حركة نزع شرعية اسرائيل، مع ان هذا الرجل هو الذي يفعل اكثر من اي جهة اخرى على نزع هذه الشرعية، كما يكمن تحته، تنامي تحرر يهود الولايات المتحدة من الوهم تجاه اسرائيل التي اصبحت في نظرهم وبشكل متزايد لا تمثل منارة لاحد.
وينتاب من تبقى من اليسار الاسرائيلي، القلق من حملة المقاطعة الدولية لاسرائيل، ولكن الاخطر في المدى البعيد، هو تخلص واشنطن من الوهم ازاء الشرق الاوسط.
وفي النهاية لم يكسر احد آخر التابوهات، والحبل السري بين واشنطن وتل ابيب مايزال موصولا، ولكنه لن يكون من الآن فصاعداً، بلا ثمن.

هذا المقال المرشَّح الديموقراطي ساندرز يكسر «التابو الأخير»: علينا أن نكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

مقاتلات قطرية تعترض طائرة إماراتية مدنية ثانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *