الرئيسية / عربي و دولي / مصر: مواجهة شرسة بين «الصحافيين» والسلطة

مصر: مواجهة شرسة بين «الصحافيين» والسلطة

صحافيون مصريون يتظاهرون خارج مقر النقابة في القاهرة  (ا ف ب)

القاهرة – أحمد متبولي ومحمود كمال ومؤمن عبدالرحمن |

تصاعدت أزمة «الصحافيين» والدولة بعد واقعة اقتحام وزارة الداخلية للنقابة. وبعد أن دخلت النيابة العامة في الأزمة بقرارها المتضمن لعبارات شديدة اللهجة ضد النقابة والنقيب شخصياً، عقدت النقابة جمعيتها العمومية الطارئة أمس تحت شعار «الصحافة ليست جريمة» وسط حشد كبير من الجماعة الصحافية رغم الحصار الأمني، الذي فرضته وزارة الداخلية حول مبنى النقابة ومنعها دخول الصحافيين غير المقيدين بجداول النقابة أو حتى العاملين، مقابل صمت الدولة تجاه الأزمة.
وتمسكت الجمعية العمومية بمطلبها الرئيسي بإقالة وزير الداخلية مجدي عبدالغفار واعتذار الرئاسة والحكومة ردا على اقتحام المبنى للقبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخل المبنى، في سابقة لم تحدث منذ إنشاء النقابة عام 1941.
واستمر حصار قوات الأمن للنقابة لليوم الثالث وأغلقت الشوارع المؤدية إليها بحواجز حديدية، ومنعت دخول أي شخص لا يحمل بطاقة عضوية بمن فيهم الصحافيون تحت التمرين، وحتى العاملين في المبنى، كما منعت عددا من النشطاء فيما سمحت للعشرات من الأشخاص بالتظاهر بالقرب من المقر وهم يرددون هتافات معادية وسبا للصحافيين، رافعين صور الرئيس عبد الفتاح السيسي واخذوا يرددون هتافات «انزل يا جيش.. ادبح يا سيسي»!
ونجح العشرات من المحامين في الانضمام إلى الصحافيين من خلال باب جانبي لنقابة المحامين الملاصقة للصحافيين ثم نجح آخرون في إزاحة الحاجز الأمني والانضمام للصحافيين ونظموا مسيرة أمام النقابتين.
وعقد مجلس النقابة اجتماعا ضم عددا من رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة وعددا من كبار الصحافيين لمناقشة القرارات التي ستتبناها الجمعية العمومية في حال عدم إقالة الوزير.

نقيب الصحافيين: أزمة «نكون فيها أو لا نكون»
وتفاعلت الأزمة أيضا عقب قرار أصدره النائب العام مساء أمس الأول بحظر النشر في القضية الخاصة بالقبض على بدر والسقا، معتبرا أن موافقة النقيب على اعتصام المطلوبين جريمة يعاقب عليها القانون. وقال نقيب الصحافيين يحيى قلاش أمام الجمعية العمومية «النقابة تعرف القانون جيدا وتحترمه، واقتحام قوات الأمن للمقر جريمة تمس كيان النقابة وتمس كرامتنا».
وأوضح أن لجوء عمرو بدر ومحمود السقا للنقابة لاتخاذ الإجراءات القانونية لتسليمهما وليس للاحتماء فيها وعدم تنفيذ أمر الضبط والإحضار، موضحا أن بيانات الداخلية ممتلئة بالأكاذيب، مشيرا إلى «أننا أمام أزمة نكون فيها أو لا نكون»، وأن اقتحام النقابة لم يحدث على مدار تاريخ النقابة أو المهنة وليس له إلا تفسير واحد.
واستنكر قلاش الاتهامات الموجهة للمجلس باختطاف النقابة، موضحا أن المجلس كل همه حفظ المهنة والنقابة، وأن الأمر لم يكن يسمح بانتظار عقد جمعية عمومية وفقا للإجراءات التي حددها القانون، ولهذا قررنا عقد اجتماع لأعضاء الجمعية العمومية.
وأضاف: «حدث خطأ وبداية الحل هي الاعتراف بحدوث الخطأ وبيان النائب العام الثاني أضفى شرعية على ما حدث من إجراءات بعكس البيان الأول، مشددا على أن النقابة ليست ضد تنفيذ أي حكم أو أمر ضبط وإحضار، لكن يعني النقابة كيف يتم التنفيذ، فالمادة 70 الخاصة تتناول كيفية النقابة والدستور نص على وجود حرمة لها.

الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة
من جهته، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى إن قرارات حظر النشر تهدف في المقام الأول للحفاظ على سرية المعلومات للحيلولة دون ظهور معلومات قد تؤدي إلى إخلال بمسار التحقيقات، وهو ما لا يتفق مع معظم القضايا التي حظر فيها النائب العام النشر، وكنا نتمنى ألا يصدر قرار الحظر في هذه القضية، ونتمنى أن يرفع في أسرع وقت، مشيرا إلى أن «قرار النائب العام أكد على صحة الإجراءات التي اتخذتها الداخلية من الجانب القانوني وهذه نقطة تحتاج لمناقشة قانونية».
وأكد ان المجلس الأعلى للصحافة أصدر بيانا أكد خلاله أن التصعيد لن يفيد أيا من طرفي القضية (الصحافيين والداخلية)، وستستغله أطراف أخرى لإشعال أزمة، وعلينا أن نسعى لخلق حلول تحفظ حقوق وقرارات وكرامة كل الأطراف، مطالبا بتعديلات في قوانين الإجراءات الجنائية نظرا لما تمثله من رقابة على حرية الصحافة والإعلام، مؤكدا أنه «يتم استخدامها أحيانا للتعمية على قضايا بالغة الأهمية».
هذا فيما طالب الكاتب الصحافى ياسر رزق، رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم» بتشكيل لجنة تمثل مجلس النقابة للقاء رئيس الجمهورية لحل الازمة مع الداخلية بعد اقتحام المبنى، مما أغضب رؤساء التحرير وأعضاء مجلس النقابة، معلنين تمسكهم بإقالة الوزير.

تضامن واسع سياسياً ونقابياً وحقوقياً
وقد استمرت حملة التضامن الواسعة من مختلف القطاعات السياسية والنقابية والحقوقية مع موقف النقابة، وأعربت 18 منظمة حقوقية عن تضامنها الكامل ودعمها غير المشروط للجماعة الصحافية ومجلس نقابة الصحافيين وجمعيتهم العمومية ضد ما أسمته بـ «التعدي السافر» على حرية التعبير ومحاولات تأميم حرية الصحافة وإرهاب الصحافيين وقمعهم.
وأكدت المنظمات في بيان مشترك رفضها التام للاقتحام الأمني غير القانوني للمقر، الأحد الماضي والذي تحول الى تاريخ أسود في تاريخ الصحافة المصرية والنقابة، في سابقة لم يكن لها مثيل على مدى 75 عاما هي عمر النقابة.
وانضمت المنظمات الموقعة للنقابة في مطالبها بإقالة الوزير والإفراج الفوري عن جميع الصحافيين المحتجزين داخل السجون على خلفية ممارستهم لمهنتهم، وإسقاط التهم الموجهة إليهم.

 

 

قرارات الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين

1 – الإصرار على طلب إقالة وزير الداخلية.
2 – تقديم رئاسة الجمهورية اعتذاراً واضحاً لجموع الصحافيين عن جريمة اقتحام بيت الصحافيين، وما أعقبها من ملاحقة وحصار لمقرهم.
3 – الإفراج عن جميع المحبوسين في قضايا النشر.
4 – العمل على إصدار قوانين تجرِّم الاعتداء على النقابة أو اقتحامها.
5 – إصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر.
6 – إجراءات تتضمن: دعوة جميع الصحف المصرية والمواقع الإلكترونية لتثبيت لوغو «لا لحظر النشر.. لا لتقييد الصحافة»، والطعن رسمياً على القرار، وطلب وضع ضوابط لقرار حظر النشر.
7 – دعوة القنوات الفضائية لدرء الهجوم الضاري بتوجيهات أمنية.
8 – رفض التلويح بتوجيه اتهامات قانونية لنقيب الصحافيين باعتباره ممثلاً منتخباً للجمعية العمومية.
9 – منع نشر اسم وزير الداخلية، والاكتفاء بنشر صورته «نيغاتف» فقط وصولاً لمنع نشر جميع أخبار «الداخلية» حتى إقالة الوزير.
10 – رفض تصريح الخارجية الأميركية، ورفض أي تدخل أجنبي رسمي بشأن الصحافة المصرية.
11 – رفع دعوى قضائية ضد «الداخلية» لمحاسبة المسؤولين عن حصار النقابة.
12 – تسويد الصفحات الأولى بالصحف في عدد الأحد المقبل وتثبيت «شارات سوداء».
13 – تجديد الثقة في مجلس النقابة حتى انتهاء الأزمة.
14 – عقد مؤتمر عام بمقر النقابة الثلاثاء مع بحث إضراب عام لجميع الصحافيين.
15 – دعوة كبار الكتّاب للكتابة عن جريمة اقتحام النقابة.
16 – دعوة الصحافيين النواب لتقديم طلبات إحاطة واستجوابات حول الأزمة.
17 – استمرار الاعتصام حتى الثلاثاء.
18 – تشكيل لجنة من مجلس النقابة لإدارة الأزمة.

هذا المقال مصر: مواجهة شرسة بين «الصحافيين» والسلطة كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

البصرة .. مساع حثيثة لإحياء غابات النخيل بعد تضرر بساتينها وتمورها إثر الحروب والنزاعات

ما ذكرت البصرة في قصص الرحالة والمؤرخين الا وباسقات نخيلها ولذيذ تمورها حاضرة في الوصف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *