الرئيسية / عربي و دولي / علاقات مميزة بين اليمين الشعبوي الألماني وروسيا

علاقات مميزة بين اليمين الشعبوي الألماني وروسيا

لقاء حزبي لـ «بديل من اجل ألمانيا» - «ارشيفية»

إعداد محمد حسن | 

كان ماركوس بريتزيل عضو البرلمان الأوروبي عن حزب «بديل من أجل ألمانيا» اليمين الشعبوي، جالساً على المنصة في منبر يالطا للاقتصاد الدولي، وهي مناسبة نظمتها روسيا في منتجع يالطا في جزيرة القرم. وكان بريتزيل يجلس قرب رئيس الجلسة مباشرة، فقد كان ضيف الشرف القادم من أوروبا. وكان القصد من وجوده بعث رسالة بان روسيا ليست معزولة دولياً. وكان بريتزيل يستمع عبر سماعات لترجمة كلمات المسؤولين الروس البارزين ممن لا يحرص السياسيون الألمان على مشاركتهم أي منبر كان.
فقد كان خمسة من الأعضاء الثمانية المشاركين في الندوة في قائمة الحظر الصادرة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتورطهم في عملية ضمّ جزيرة القرم الى روسيا، ومن بينهم يفغيني بوشمين المقرب من القيادة في الكرملين.

140 مليون صديق لروسيا

وعند اعطاء بريتزيل الفرصة للحديث قال «إننا في حزب البديل من أجل المانيا نمثل ليس فقط تهديداً لحكومة أوكرانيا، بل أيضاً للحكومة الألمانية». وعبّر عن ذلك بفخر، وصفق له الحضور. واستطرد بعدها قائلاً ان «وجود علاقات اقتصادية جيدة مع روسيا يعد في مصلحة الشعب الالماني»، وانه يجب رفع الحظر فوراً. وقال رئيس الجلسة انه لدى المواطنين الروس انطباع بان الشعب الألماني يحمل أفكار بريتزيل ذاتها. وأضاف «ماركوس، لقد أصبح لديك اليوم 140 مليون صديق جديد».
وروسيا لديها ايضاً اصدقاء عديدون في حزب بديل من أجل ألمانيا. فزعماء الحزب يتخذون بكل وضوح خطاً مؤيداً لروسيا، وهم يحاولون إقامة علاقات وثيقة مع شخصيات ضمن الدائرة المحيطة بالرئيس بوتين. وزعماء هذا الحزب اليميني الشعبوي لا يعيرون اهتماماً لسياسات الكرملين المعادية للمبادئ الليبرالية، أو عدائها لاميركا، بل على العكس من ذلك فإنه بالنسبة إلى جزء كبير من قاعدة الحزب تلك العوامل تجعل من روسيا شريكاً جذاباً في اعتقادهم. وفي الوقت ذاته، فإن موقف الحزب المعادي للاتحاد الاوروبي وحلف الناتو يجعله يبدو شريكاً طبيعياً للرئيس بوتين.

تنسيق على أعلى‍ المستويات

والآن، وبما ان العلاقات بدأت تتطور وتخطت مرحلة النقاشات والمؤتمرات، فإن جناح الشباب في الحزب شرع في اقامة روابط رسمية مع منظمة الشباب التابعة لحزب بوتين حزب روسيا المتحد.
وقادة في حزب بديل من أجل ألمانيا، مثل النائب الكسندر غولاند، ظلوا يتبعون نهجاً مؤيداً لروسيا منذ تأسيس الحزب قبل ثلاث سنوات. وكانوا يلبون دعوات حضور المؤتمرات التي يحضرها المقربون من بوتين ومن لديهم تأثير عليه، كما عقدوا تحالفات مع القوى القومية في شرق اوروبا الموالية للكرملين، بالاضافة الى الاحزاب اليمينية الشعوبية الصديقة لروسيا في أوروبا الغربية، مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الحرية في النمسا الذي حقق أخيراً فوزاً في الجولة الاولى في الانتخابات الرئاسية. ويعد حزب البديل من أجل ألمانيا حالياً لمؤتمر بالتعاون مع السفارة الروسية في بوتسدام في يونيو المقبل.
ولكن لا يوجد حالياً اي دليل يشير الى ان الحزب المذكور يتلقى دعماً مالياً من موسكو. والمسؤول المالي للحزب ينفي نفياً قاطعاً مثل تلك التكهنات، غير انه خلال الانتخابات التي اجريت في ثلاث ولايات في مارس الماضي، تلقى الحزب تبرعات غير نقدية في شكل الآلاف من اللافتات الانتخابية وملايين النسخ من الصحف المجانية التي تروج لبرامج الحزب الانتخابية وبرنامجه المعادي للمهاجرين، ويظل الكفيل وراء هذا الامر مجهولاً، غير ان المسؤول المالي للحزب اقر بأنه لا يمكن استبعاد ان يكون المال الروسي وراء ذلك.

التأثير الأيديولوجي

ومهما كان الامر، فان التأثير الايديولوجي الذي يتمتع به حلفاء بوتين في الحزب يعد اكثر اهمية من اي شيء آخر فهناك عدد قليل ضمن مؤيدين في الحزب لديهم فترة تمتد لسنوات طويلة من العمل في المجال السياسي مقارنة بخبرة غولاند الذي كان عضوا ذا نفوذ في حزب انجيلا ميركيل الاتحاد المسيحي الديموقراطي؛ الذي عمل فيه اربعين عاما، ويصدق هذا القول ايضا في حالة القاعدة الشبابية لحزب البديل من اجل المانيا التي لديها علاقات مع الدوائر المؤيدة لروسيا. ففرع هذه القاعدة في ساكسوني السفلى في المانيا دعت في عام 2014 مسؤولين كبارا من السفارة الروسية في برلين للاجتماع بهم. وقد ورد لاحقا في بيان للقاعدة الشبابية انه تُوصِل في ذلك الاجتماع الى ان «المسؤولية عن التصعيد الكارثي للوضع في اوكرانيا تقع بكل بوضوح على عاتق السياسة الخارجية غير المتوازنة والنظرة القصيرة للاتحاد الاوروبي».

روسيا.. الأمل الأخير

وغالبا ما يزور رئيس فرع الشباب في الحزب ماركس فرونماير، مناطق يعتبر فيها حلف الناتو الجهة المعتدية، وان روسيا هي الامل الاخير لبروز «عالم متعدد الاقطاب». وعلى سبيل المثال كان قد زار بلغراد منتصف عام 2014 حيث حضر الاحتفالات الخاصة بالذكرى السبعين لتحرير يوغسلافيا من المحتلين الالمان. وحضر الاحتفالات بوتين ايضا، وللاحتفاء به امتلأت المدينة بشعارات مؤيدة لروسيا مثل «بوتين صربي». كما زار في الصيف الماضي الجزء الشرقي من جمهورية اوكرانيا المتنارع عليه لحضور «منبر الدونباس» حيث دار النقاش حول «السلام لاجل اوكرانيا»، حضر ممثلون عن حركة اليمين الجديد، والجبهة الوطنية الفرنسية.
حزب البديل: لا تحفظ على التحالف

ويقول نائب رئيس حزب البديل من اجل المانيا غولاند انه «لا تحفظات لديه البتة» حول التحالف في ما بين شباب الحزب وشباب بوتين. فهو كان قد سافر الى روسيا في نهاية عام 2015 في زيارة على حساب المؤسسة الخيرية الكبرى، التي تجد الدعم المالي من كبار الاثرياء الموالين لبوتين. والتقى غولاند في مدينة سانت بطرسبيرغ مع اعضاء في مجلس الدوما (البرلمان الروسي) والمستشار الشخصي للرئيس بوتين. وكان غولاند على علم بنية بريتزيل السفر لحضور المؤتمر الذي سيعقد في القرم، بل انه تمنى له «حظاً سعيداً». وقال ان «القرم كانت ذات يوم روسية واصبحت الان روسية مرة اخرى. وانها لن تعود البتة الى اوكرانيا». واضاف ان على المانيا ان تقبل هذه الحقيقة.
وبالطبع فان اندريه ميلنيك سفير اوكرانيا لدى المانيا لديه وجهة نظر مختلفة واتهم بريتزيل وفروهنماير بالسفر الى المنطقة من دون الحصول على اذن من اوكرانيا. وقال السفير ان «الدخول غير الشرعي في القرم ليس مخالفة بسيطة بل انه جريمة خطيرة». وكان بريتزيل قد دخل القرم بفيزا روسية، وسجل الغرض من الزيارة بانه يتصل بـ«علاقات بحثية وتقنية».
وبما ان المانيا تعتبر ضم القرم بانه انتهاك للقانون الدولي، فقد تقدم السفير الاوكراني بمذكرة احتجاج لوزارة الخارجية الالمانية طالبا من برلين «اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمنع مثل تلك الانتهاكات للقوانين الاوكرانية مستقبلاً».

هذا المقال علاقات مميزة بين اليمين الشعبوي الألماني وروسيا كتب في القبس الإلكتروني.

شاهد أيضاً

مقاتلات قطرية تعترض طائرة إماراتية مدنية ثانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *